مدرستي.. إلى اللقاء

أجمل أيام طفولتي كانت آخر يوم في المدرسة..

شعور غريب يمتزج فيه التعب مع الراحة.. فبعد أشهر طويلة من الإستيقاظ الصباحي المزعج والواجبات المدرسية اليومية يأتي وقت الراحة واللاشيء..

أبناؤنا أتعبتهم زحمة الحياة التي نعيش فيها.. فمن الجميل أن يخططوا في آخر يوم دراسي لعمل لا شيء سوى السعادة..

- نحاول أن نجعل الصباح سعيد وهادئ بعيد عن توتر ضيق الوقت وازدحام الطرقات.

 - يمكن أن يتم توزيع هدايا رمزية تذكارية على الأصدقاء في المدرسة.

- من الجميل أن تشكر الأم المعلمات والمعلمين المخلصين في نهاية العام الدراسي بالإتصال وليس بالهدايا المادية فهي تحرج المعلم أو المعلمة.

- إذا سمحت إدارة المدرسة من الممكن عمل إفطار جماعي يساهم فيه كل التلاميذ في الفصل.

- الإستعداد لهذا اليوم بشكل خاص كتغيير طريقة تصفيف شعر البنت، أما الولد فمثلاً يمكنه أن يلبس حذاء مخالف للون المعتاد ؛)

- التنسيق مع بعض الأهل أو الأصدقاء لعمل زيارة منزلية مباشرة للأطفال فور خروجهم من المدرسة، فنصطحب معنا أحد الأصدقاء من المدرسة ليقضي بقية اليوم معنا.

- التخطيط لوجبة يحبها الأبناء في هذا اليوم.

- التنسيق مع مقر العمل (في حال الأم العاملة) لتتمكن من الخروج بشكل مبكر لإستلام الأبناء من المدرسة.

- الفتيات يحببن توقيع التذكرات في هذا اليوم سواء على الدفاتر أو حتى حقيبة المدرسة، قد لا نفضل هذه (الشخابيط) لكنها مهمة بالنسبة لهن.

- يمكن أن يصطحب الولد الكرة إلذ سمحت المدرسة بذلك.

تمنياتي لأحبابنا بعطلة صيفية جميلة.. وكل التوفيق لأبنائنا الأكبر سناً في الاستعداد للإختبارت..

 

 

 

وداعاً يالمصاصة

في الايام الاولى من عمر كل أبنائي كنت أواجه مشكلة عدم تقبلهم للمصاصة، لذلك جربت كل الأنواع والأحجام والأعمار لأنها وبالرغم من عدم تشجيع أطباء الأسنان استخدامها إلا أنها نفعتني كثيراً لمواجهة نوبات البكاء خصوصاً في الليل..

حين استقرت ابنتي علي نوع معين حرصت على شراء اكثر من واحدة للطوارئ..

تمر الأيام وتتم إبنتي عامها الاول بفضل الله ولم يتبق لدينا إلا آخر مصاصة..

قالت لي صديقتي ارمي المصاصة وبعد ٣ ليال سيكون نوم ابنتك افضل

ترددت وخشيت الأقدام علي هذه الخطوة… بعد ٣ أشهر اكتشفت مساءً أنني نسيت المصاصة في بيت العائلة.. ترددت قليلا هل اذهب لشراء جديدة ام أعود لاحضرها؟؟؟ لكنها كانت فرصة لإبدأ  التحدي.. تحدى التخلص من المصاصة

هنالك عدة طرق يستخدمها الناس للأطفال الاكبر سناً.. كأن يقوموا بقص أطراف المصاصة او يستخدموا المرة لتغيير طعم المصاصة .. لكن وضعي كان هكذا وبدون مقدمات

الليلة الأولى ذعر وقلق.. كلما استيقظت ابنتي هرعت إلى غرفتها لأهدءها.. قراءة بعض قصار السور والمعوذات والأدعية نفعني جداً.. المسح على الرأس.. ورضعة الأعشاب المحلاة بالعسل المخصص لأطفال السنة قد نفعتني أيضاً.. أما الحليب فيكون في بداية الليل وأول بدايات الصباح (حرصت قدر استطاعتي على تنظيف اسنانها الصغيرة بعد الحليب تارة عن طريق شربها للماء بعد الرضعة و تارة بمسح اسنانها الصغيرة بمنديل)..

بفضل الله مر أسبوع ونوم ابنتي اصبح أفضل.. والحمد لله قل بكاؤها أثناء اليوم.. مازالت تصيبها نوبات بكاء خصوصاً في الليل فأتوتر وأتمنى لو لم أستعجل لأتخلص من المصاصة.. لكن مع الدعاء تمر هذه النوبات بفضل الله..

أستطيع أن أقول أن من أهم ما جنيته بالإستغناء عن المصاصة أن ابنتي استبدلت المصاصة بكلمات مبهمة ذات أصوات جميلة.. ذهاب المصاصة من بيتنا لم يكن كابوس.. بل زاد البيت بهجة ومناغاة..

الأمانة

 
فور عودة أبنائي من البقالة تفاجأوا بوجود علبة حلويات لم يدفعوا ثمنها!!!
تدافع الإثنان ليرووا لي ما حصل.. الموضوع كان أنني أعطيت كل واحد منهم نصف دينار لشراء الحلوى.. لكن المجموع تعدى المبلغ المتوفر لديهم.. فاقترح عليهم البائع أن يتنازلوا عن شراء هذه العلبة بالذات فوافقوا.. العامل لم يسمع الموقف فأخذ العلبة لكنه لم يرجعها للرف بل وضعها في كيسهم!!!
استمر نقاش الصغيرين حول ما اذا كانت العلبة هدية أم خطأ.. 
بعد اتفاق الحكام الصغار أنها خطأ جاء موضوع تصحيح الخطأ..
أحد الحلول كان أن نأكله ونذهب لدفع ثمنه لكن هذا الحل لن يرسخ قيمة الأمانة
لذلك كان الحل الأصح وهو إعادته للبائع عصراً.. الحل جميل لكن نسينا التطبيق وباتت علبة الحلوى في منزلنا عدة أيام..
مساء الامس اكتشفتها فطلبت من ابني ان يذكرني لنعيدها البقالة.. اليوم صباحاً خرجت أنادي أبنائي على عجالة
جاء ابني مسرعاً وقال: ماما الأمانة!! 
ليت القيم عندنا واضحة كالأطفال
عدنا للبقالة وعادت العلبة للرف
قبل الانطلاق لوجهتنا عدنا مرة أخرى للبقالة ليختار كل واحد منهم أي نوع من الحلوى الذي يفضلها..

لا تحزني

فور ركوبها السيارة أخذت إبنتي تروى تفاصيل ما حدث في الفصل اليوم.. حيث اختلفت بعض صديقاتها مع بعضهن ثم نتج عن ذلك هجوم من طفلتين على زميلتهم من إحدى الدول العربية الشقيقة فقامت بدورها بتوجيه جملة عميقة لكل الفصل، قالت: أتعلمون لماذا يتشاجرون معي؟ لأنني من دولة مختلفة!!! لو كنت من نفس جنسيتكم لما حدث ذلك!!

 تقول ابنتي أنني قلت: لا تقولي ذلك نحن كلنا مثل بعضنا.. وردت أخرى: لا يوجد هنا كويتي وغير كويتي.. نحن كلنا مسلمون..

ظلت إبنتي تكرر الموقف مراراً وتكراً وتمثل بالصوت والصورة نظرات الحزن التي اعتلت وجه صديقتها.. تكرر على مسامعي ماما أنظري لقد كان صوتها كأنها تريد البكاء.. ماما لقد تأثرت صديقتي كثيراً كثيراً جداً.. ماما لقد كانت غير سعيدة..

أجبتها: إنها الغربة عزيزتي.. فغالباً ما يشعر الغريب بالوحدة وانه مختلف، قلت لها: أننا وفي فترة اضطررنا للعيش في الخارج في إحدى الدول (المتقدمة نوعاً ما) وكنت أجد هذه المرارة والتفرقة لأن أطفالي مختلفين.. هذه طبيعة بشرية وليست حصر على مجتمع دون الآخر.. لذلك كنت أحزن كثيراً حينما أشعر بذلك

جاء الإقتراح بتقديم هدية رمزية للصغيرة المجروحة.. أبنتي  تقول سوف أكتب لها اننا مثل بعض.. سأخبرها أنني أحبها.. وووو

في الصباح الباكر تذكرت إبنتي انها لم تكتب البطاقة لصديقتها.. أخذت ورقة وهمت بكتابتها.. قررت انتظارها في السيارة لننطلق للمدرسة.. تأخرت قليلاً لتأتي حاملة هديتها وبطاقتها التي لصقتها بالكثير الكثير من الشريط اللاصق.. فور رؤيتي لما كتبته.. قلت لها: حبيبتي هذا فضل من الله أنه اختارك لتدخلي السرور على قلب صديقتك.. أرأيت كم يحبك الله ليختارك أنت بالذات ويخصك بكل هذا الخير.. تذكري الجنة دوماً وأن الله يريد لعباده الخير وأن يتقربوا إليه.. اهتمامك بصديقتك خير من الله..

وصلنا المدرسة وأسرعت للداخل وهي تحمل معها أصدق حروف قرأتها في حياتي..

نحلة منزلية

ابنتي ومع اقتراب نهاية العام تطوعت لعمل مشروع للفصل!!! لا أحب هذا النوع من التطوع والمبادرة لأن النتيجة هي مجهود اضافي على الأم.. حتى لو حاولت ابنتي مساعدتي إلا أنها في هذا العمر تحتاج إلى مساعدة مني..

قلت لها: أكيد أنت اقترحت على المعلمة.. صح

قالت: لا يمه.. هي قالت من يريد أن يساهم فليساهم.. هل تستطيعين مساعدتي؟؟

أجبتها:  أنا واااااايد مشغولة.. لا أظن

لكنها أخذت تتفنن في عمل كل ما يشعرني بالذنب.. ناهيك عن مبادراتها لمساعدتي في ظل عدم وجود المساعة (الخادمة).. ولا تمر سوعيات حتى تسأل.. ها.. يمه هل سنعمل المشروع!!! وأخذت تخبرني بمساهمات صديقاتها في هذا المجال.. أو بالأحرى أنا التي كنت أسألها هل أحضرت إحداهن أي شيء للدرس!!

تأنيب الضمير بدأ يأخذ مفعوله.. قلت لها.. ربما ولكن ليس اليوم.. وهكذا مرت الأيام وهي تسأل وتسأل.. وأنا أؤجل وأؤجل.. هي تريد أن نشترى عسل وتزينه لتوزعه على الفصل لأن الدرس كان حول موضوع النحل.. لكنني خشيت أن يلعبوا بالفصل بالعسل وكما تقول أمي ( حرام نلعب بالنعمة).. فما العمل؟؟؟؟

 اقترحت ابنتي أن نرسم نحل.. لكن ليس لدي وقت للذهاب لشراء الأغراض.. أسرعت لأفتح العلبة الفنية.. وهي علبة أنصح بوجودها في كل بيت به أبناء بالمدرسة.. فوجوده بالنسبة لي مهم مثل الإسعافات الاولية، تحتوى العلبة على:

- مقص.

- ورق ملون عادي وآخر مقوى والفلين.

- بعض قصاصات خام الجوخ.

- 3 أنواع صمغ ( سائل أو غرى، جاف، سيليكون).

- خيوط وشرائط ملونة وصوف.

- رسمات واستكرزات.

- شريط لاصق عادي وآخر ذو وجهان.

- مغناطيس لاصق.

- أي مادة فنية متبقية من أي مشروع فني أو مدرسي سابق.

- ألوان ومسطرة.

وغيرها من الامور التي تنقذنا في حالات مثل حالة (النحلة) هذه..

بعد رسم النحل كان التلوين جماعي، ثم اللصق الجماعي لشريط لاصق ذا وجهين لتتمكن زميلاتها في الفصل من لصق (نحلتهم) في المكان الذي يختارونه.. كانت سعيدة وهي تحمل نحلاتها الصغار معها للمدرسة.. أحببت النحل..  تمنيت لو احتفظت بواحدة.. لكنني نسيت.. عندي الصورة فقط :)

العطلة الصيفية نحن قادمون

لا أعلم من يشعر بالسعادة اكثر.. أبنائي ام أنا!!

فمع اقتراب أيام بداية العطلة الصيفية بدأ الحماس يزداد.. فالأطفال كلهم يشعرون بالسعادة.. أما الأهل فينقسمون إلى قسمين، قسم يفرح لكسر روتين مسلسل الإستيقاظ الصباحي كل يوم.. وقسم يحزن للفوضى التي ستنتج عن بقاء الأبناء في المنزل..

أقل من شهر حتى يأتى يوم الإجازة.. سأشارككم أفكار أشعر أنها حركت الجو قليلاً في المنزل في فترة ما قبل الإجازة الصيفية:

- عمل رزنامة بجهد مشترك لتتمكن الأسرة من عد الأيام المتبقية. وترك عملية شطب الأيام للأبناء بالتناوب.

- التحدث مع الأبناء عن أهمية استغلال كل يوم من هذه الأيام لزيادة نسبة التحصيل الدراسي، ويمكننا زيادة وقت المذاكرة قليلاً قبيل اختبارات آخر العام، فشعور الأبناء أنها فترة مؤقته سيجعلهم يتحمسون أكثر ويتقبلون زيادة بعض الصفحات للقراءة اليومية مثلاً. كما يمكن ان تشارك الأم أو الأب بشرح بعض النقاط الصعبة في الدراسة (وليس تدريس المنهج بالكامل).

- تحفيز الأبناء على تقديم إقتراحات للعطلة الصيفية كمكافأة للتفوق آخر العام. ( ما اقصده بالتفوق ليس النتيجة بل الجهد المبذول، فإذا بذل الطفل جهده وكانت نتيجته منخفضة فنحن نكافئ الجهد وليس النتيجة، والله أعلم).

- محاولة كسر الروتين اليومي ليتحمس الاطفال للذهاب للمدرسة في الأيام المتبقية، سواء في ملابس المدرسة كارتداء جوارب ملونة أو تي شيرت مختلف تحت الملابس، أ, حلق أو سوار للبنات.

- اقترح أبنائي تأخير ساعة نومهم قليلاً، ولاحظت ان بعض الدقائق الإضافية للعب في المساء زادت من نشاطهم في الصباح.

 

وحتى تأتي الإجازة.. سأظل أنتظرها بفارغ الصبر..

ليلة سفرها

عودة لموضوع مساعدتي (الخادمة)

اتذكر في إحدى المرات أصطحبت المساعدة السابقة (الخادمة) للمطار فمرت أمامي إمرأة كبيرة في السن معها مساعدتها (خادمتها).. كان شكل هذه المرأة بسيط جداً جداً.. انتظرنا انتهاء الإجراءات بادرت بتجاذب أطراف الحديث معي.. أخذت تحدثني تلك المرأة الكبيرة كيف أنها لم تدع مساعدتها (خادمتها) تعمل هذا اليوم لترتاح لأنها ستتعب في الطائرة وفي الإنتظار إلى ان تصل إلى بيتها و بلدها.. كما قامت بأخذها إلى مصففة الشعر لتتزين لأهلها وزوجها فهي بشر وتفرح إذا ما استقبلها أهلها وهي بأبهى صورة أمامهم..

فعلاً تأثرت.. فمساعدتني ( خادمتي) كانت تلبس ملابس جديدة كانت قد اشترتها ليوم السفر.. لكن شعرها كان عادي.. ما اقصده ليس المبالغة والشعر المستعار والبهرجة والألوان الذي نراه أحياناً من بعض المساعدات (الخادمات) يوم سفرهم.. لكن ما أقصده الشكل المرتب البسيط المحترم الذي لا يلفت الأنظار ولا يعرضها للخطر او التعرض من قبل أحد..

الليلة استعدت مساعدتي (خادمتي) للمغادرة.. تذكرت كلام تلك السيدة المسنة الرائعة.. ذهبنا إلى المصففة.. اعتذرت المصففة في البداية عن تصفيف شعرها لصعوبة تصفيفه فشعرها مجعد.. قلت لها أنها ستسافر اليوم وسيستقبلها زوجها وأهلها.. حينها بدأت بتصفيف شعرها.. سعادتها لم تكن توصف..

ذهبنا للمطار وشكل مساعدتي مرتب جداً.. كانت تغطي شعرها بحجابها إلا انها كانت سعيدة ان شعرها المغطى كان مصفف ومسدول..  وكل الأجر بإذن الله بميزان تلك المرأة البسيطة في شكلها والعميقة في نظرتها.. فكل إنسان عنده حكمة نستطيع ان نستفيد منها لجعل حياتنا وحياة من حولنا افضل..

قبل وبعد سفرها

بمجرد اقتراب موعد سفر المساعدة (الخادمة) حتى بدأ القلق والتوتر والتفكير بتفاصيل ما بعد الخادمة يسيطر علي.. الصعب في الموضوع ان يكون نمط معيشة الأسرة يعتمد في كثير من جزئياته على إنسان من خارج أفرادها.. وعليه فإن ذهابه يؤثر على أسلوب ونمطية الأيام التي تعيشها الأسرة..

لست ممن يعارضون وجود المساعدات (الخادمات).. كما أحب تذكير أبنائي دوماً أن وجود المساعدة (الخادمة) ليس أمراً دائماً فقد نضطر أن نعيش بدونها على حسب الظروف.. فيجب عدم التعود عليها أو أخذها من الامور المسلم فيها.. ولست أوافق كذلك على مقارنة أسرنا الخليجية بالأسرة الأمريكية مثلاً أو غيرها من الأسر التي تستطيع العيش بدون مساعدة (خادمة) في أعمالها المنزلية لعدة اسباب..

- فالطبيعة الصحراوية تجعل عملية التنظيف واجبة بصورة يومية وإلا امتلأت المنازل بأطنان من الأتربة على عكس المناخ في البلدان الثانية حيث لا تحتاج ربة المنزل إلى التنظيف بهذه الصورة الدقيقة اليومية لعدم وجود الغبار..

- موضوع نوعية الأكل وإعتمادنا على وصفات شعبية تحتاج إلى وقت وجهد في التحضير يختلف عن طبيعة أكل العديد من الشعوب والتي تعتمد على السندويتشات والباستا مع الصلصات الجاهزة وغيرها من الأكلات التي لا يستغرق تحضيرها بضع دقائق..

- كما أن حجم المنازل يختلف عن منازلهم فلا تستطيع الأم الإهتمام بكل أرجاء المنزل لوحدها..

- النمط الإجتماعي والإلتزامات الإجتماعية وما يترتب عليه من زيارات متبادلة كثيرة تميز مجتمعتنا عن المجتمعات التي تعيش في عزلة عن الآخر يحتم علينا وجود من يساعدنا.

- الجو الحار يجعل من استهلاك الملابس وكثرة تغيرها مما يزيد عدد مرات غسيل الملابس ويزيد عبء كييها.

- عمل الأم ومحاولتها تقسيم وقتها بين الدوام والتربية والعناية.

- ساعات تواجد الأبناء في المدارس يصل في بعض الدول إلى 4 عصراً مما يعطى الأم وقت اكثر سواء في دوامها او عملها المنزلي، على عكس مدارسنا حيث ينتهى الدوام وقت الظهيرة.

- قلة وجود شركات التنظيف المحترفة والتي تراعي ميزانية الأسرة، فأغلبها لا يلتزم بالوقت وأسعارهم مبالغ فيها.

كل هذه الأمور وغيرها كثير يجعل من وجود المساعدة (الخادمة) أمر ضروري..

وعليه فإن غياب أو سفر المساعدة (الخادمة) يؤثر على روتين الأسرة..

على الرغم من القلق وكثرة التفكير التي أصابتني إلا أن نصائح من حولي ساعدتني للتخطيط للأيام لحين عودة المساعدة (الخادمة):

- قالت لي صديقتي انه كلما استعنت بالله ثم خففت الموضوع على نفسي  كلما أصبح هين.. بمعنى ان أكرر على نفسي ربي سوف يعين.. بإذن الله ماكو إلا العافية.

- عمل جدول قبل سفرها لتعزيل وتنظيف جذري للأماكن الصعبة التي قد لا أتمكن من تغطيتها كلها بعد مغادرتها.. كتنظيف كافة النوافذ، إشرافي متابعتي لترتيب دولاب الملابس في غرفة الأبناء، تنظيف المكتبة والكتب، غسل وتنظيف السجاد، تنظيف ألعاب الأطفال، تعزيل المطبخ وغيرها.

- يمكن تسجيل الطفل الصغير في حضانة صباحية مؤقتة او الإتفاق مع احد أفراد الأسرة الجدة مثلاً للعناية بالطفل في الأوقات الصباحية.

- محاولة إيجاد مساعدة (خادمة) مؤقته بنظام الساعات لإنجاز بعض الاعمال التي تستغرق وقت وجهد طويل مثل كي الملابس مرة او مرتين في الأسبوع.

- عدم التدقيق والمبالغة في التنظيف في فترة ما بعد سفر المساعدة (الخادمة).

- الإستعاضة ببعض الأكلات سهلة التحضير والتي تعتمد على الفرن مثلاً وأكياس الشواء والتي لا تحتاج الكثير من الوقت والقدور والأواني لتحضيرها.

- توزيع بعض المهام المبسطة على افراد العائلة كترتيب الملابس والسرير، الحفاظ على الألعاب، ومساعدة الإخوة الأقل سناً، فللأسف فلقد تعود الأبناء على غيرهم في إنجاز مسؤولياتهم.

- العملية وعدم التكلف في المشاوير ليسهل اصطحاب الأطفال معنا لإنجاز بعض أمور الأسرة كشراء الحاجيات وغيرها.

- الإعتذار عن بعض المناسبات الغير ضرورية ومحاولة أداء الواجب من خلال الإتصال أو إرسال الورود مثلاً.

سافرت مساعدتي (خادمتي) لكن الوضع ليس بهذا السوء.. فلقد كانت فرصة لأتوقف قليلاً واتابع تفاصيل كنت قد غفلت عنها لفترة طويلة.. وفرصة ليقترب أفراد الأسرة ويتعاونوا مع بعضهم.. نعم أشعر بإرهاق.. نعم مازال أبنائي يرمون أغراضهم في الأرض.. لكن أشعر برابط يجمعني بكل أفراد الأسرة.. حينما يسمع أبنائي تحلطمي ( تذمري) على أحذيتهم المنتشرة في أرض المنزل وانني تعبت..يسرعون للملمتها وإعادتها مكانها.. فأشعر بسعادة.. ناهيك عن موضوع سعادتي لنزول بعض الكيلوات من الوزن لكثرة الحركة في المنزل..

هذا لا يعني بالطبع أنني لا أحسب الأيام إنتظاراً لعودتها بإذن الله…

حتى ذلك الحين.. الله المستعان :) ))

 

بين العناية والتربية

دوماً أكرر على مسمعي قناعتي الشخصية بمفهومي عن الأمومة بكلمتين..

عناية

(تغذية، نظافة، ملابس، ترتيب، ألعاب، ..إلخ)

و

تربية

(دين، أخلاق، قيم، معاملات، سلوك، أفكار، مواهب ومهارات،  إلخ)

تتراوح درجة كل منها على حسب المرحلة العمرية وعلى حسب الموقف..

العناية مثلاً أستطيع بين فينة وأخرى أن أستعين بمن حولى سواء أهل و أقارب أو حتى خدم.. بمساعدتي بإطعام الطفل أو أخذه للعب في الخارج او ربط الحذاء وغيرها..

أما التربية فهي في احيان كثيرة يجب أن تكون حصرية (أعلم أن هناك تأثيرات خارجية على التربية كالإعلام والمدرسة وغيرها لكنني أتكلم عن التربية الأبوية المباشرة) مع التأكيد على ضرورة دور الجد والجدة في الموضوع والخالات والعمات والإخوة في مساهمتهم في التربية وملاحظتهم لبعض الأمور التي قد يغفل عنها الوالدين إلا أنها مسؤولية الوالدين بالدرجة الاولى.. ومن الذكاء الإستفادة من خبرات الأهل ونصائحهم التربوية لنتيجة أفضل.. فكثيراً ما أجد أبنائي يتأثرون بتوجيه جدتهم فمسمع صوتها يشعرهم بالحنان فيكون التقبل أسرع.. 

في مواقف معينة تتداخل العناية والتربية في حيز واحد كموضوع تنظيف الطفل والكشف على العورة، موضوع الإستعداد للنوم ليلاً والحرص على أن يكون أحد الوالدين هما من يراهم الأبناء وليس الخادمة ( بالطبع هنالك ظروف خاصة وأوقات استثنائية لكن أتكلم هنا على وجه عموم الأيام) كذلك تجربة الطفل للعبة أول مرة، تعليم الطفل مهارة ربط الحذاء ، وغيرها حيث تتداخل الأمور..

من خلال تجربتي مع أبنائي وجدت أنهم كانوا في أيامهم الاولى كانوا يحتاجون مني 99% رعاية 1% تربية.. وتمر الأيام لتتفاوت النسب حتى تصل في أعمار 8 سنوات 10% عناية و 90% تربية.. (هذه وجهة نظر طبعاً وليس دراسة علمية)

من الأمور التي تضيع مجهود الوالدين تركيزهم في أعمار 7 سنوات فما فوق على موضوع العناية واستنزافهم لكل طاقاتهم في متابعة ملابس وأناقة الأبناء ونظافتهم بصورة لا تدع مجال للأي طاقة او وقت للتربية..

دائما ألوم نفسي حينما أتضايق وأشد في الكلام مع أبنائي حول أحذيتهم الملقاة على أرض الغرفة في المساء.. لقد كان اولى أن أوفر هذه الطاقة في أعمارهم هذه (7-8 سنوات) في قراءة قصة ما قبل النوم!!

الطفل الكامل غير موجود.. الام الكاملة غير موجودة.. الأب الكامل غير موجود.. الأسرة المثالية غير موجودة.. ما نستطيع القيام به هو تعديل هذه المعادلة بين العناية والتربية بشكل يومي لنصل للتوازن وليس الكمال.. ففي رمضان نزيد معيار التربية على العناية.. أما في يوم العيد نزيد معيار العناية على التربية.. .. وهكذا تمر أيامنا..

الفراولة بالشوكولاتة

حلو استمتعت جداً بإعداده لسهولته وطعمه اللذيذ.. حاول أطفالي المشاركة لكن المشاركة الأكبر كانت بالقضاء على ما تبقى من شوكولاته في الطبق.. كانت نتيجتها القليل من الصراخ ليخرجوا من المطبخ فوراً..

كل ما نحتاجه هو..

حبات فراولة ( قد نجد بعضها قبل نهاية الموسم)

قطع موز

كاكاو آرو مذاب

ثم نغمس ونرص الفاكهة بالطبق وتوضع بالثلاجة قبيل التقديم

أترككم مع الصور..