مفترق طرق

بالتأكيد نحن كأمهات وآباء لا نريد ان يكون أبناؤنا نسخ عنا.. نريد لهم حياة خاصة وشخصية خاصة..
أن يعيشوا حياتهم بطريقتهم الخاصة لكن من خلال (الطريق الصح)!!
عندما ينعطف أحدهم فيمكننا توجيههم في بداية الطريق.. لكن اذا لم نلحظ الانعطاف فقد تكون رحلة العودة للطريق الصحيح طويلة وشاقة ولكنها ليست مستحيلة بالطبع!!
عيالي الأكبر سنا يحبون متابعة برامج في اليوتيوب.. لا أوافق على البعض وأمنع البعض لكنني لا أستطيع السيطرة أغلب الوقت..
شاهدوا حلقة مشهوره.. ثم تسنى لي الوقت لمشاهدتها لاحقاً.. الحمد لله الحمد لله الحمد لله أنني اطلعت عليها!!!
صدمت من الطرح الفكري الخاطئ الذي تضمنته الحلقة!!!!
بعدها بيوم على الغداء كنّا (نسولف) حول انطباعهم العام بموضوع الحلقة والذي كان عن التعايش وركز البرنامج على نقطتين التعايش مع الشواذ والنقطة الأخرى حريه ممارسة الأديان..
ابني يقول:يمه صحيح الكلام الي قاله لكني مو مقتنع!! لكن ابنتي قالت: يمه أول شيء قلت زين سوت الي بلغت عن المعبد لكن عقب استوعبت انه صح!! ما يصير نمنعهم!!!
هنا منعطف فكري!! التعامل معه ليس بالصراخ او التجاهل.. لكن باحترام العقل والنقاش المبسط ودون استخفاف!!
النقطة الاولى تخص الشواذ.. نعم بشر مثلنا.. ديننا يحرم فعلهم.. لانه شاذ ومضر على التركيبة الاجتماعية.. سألتهم هل تدرون انهم يتناولون حبوب وهرمونات مما يجعلهم سريعوا الغضب وحوادث تعرضهم للآخرين بالعنف كثيرة ولا يغركم تصوير الاعلام لهم كحمل وديع فهذا تصرف غير طبيعي فكيف تكون نتائجه طبيعية..
النقطة الثانية فيما يتعلق بحريه الممارسات الدينية.. هل يحق لي إقامة مسجد في اَي بلد دون إذن؟ إذن لماذا يحق لهم انشاء دار عبادة في بلدنا دون إذن ثم ما هي حدود تقبل الأديان.. الاديان السماوية مختلفة عن الديانات الوضعيه.. نحترم معتقداتهم لكن الممارسة تكون بحدود.. والتقبل له نظم فهل يعقل ان نتقبل عبده الشيطان في المستقبل!؟؟
سبحان الله رؤيتي للحلقة كان توفيق من الله.. فكرت بكم المواد التي يشاهدها أبناؤنا وتشكل قناعاتهم بعضها صحيحة والآخرى مضللة وأنا لا اعرف عنها شيء!!
تكلمت معهم كمحاولة علها تنفع وسط سيول الأفكار المحيطة بِنَا..
ختمت حواري معهم أن يا أحبائي ستجدون حولكم من يحاول دس السم بالعسل.. من يحاول تظليل الحقيقة بذكر نصفها.. من يحاول أن يسوق أفكاره بأساليب غير علمية.. دوما اجعلوا الله نصب أعينكم ولا تسلموا عقولكم لأحد..

اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..

سأحكي وأحكي

طبيعة حياتنا سريعة بشكل عام.. فنحن نسابق عقارب الساعة وقد نجر أبناءنا معنا في هذا السباق.. وهنالك صورة جميلة في خاطر كل أسرة.. جو جميل.. جلسة عائلية هادئة تتخللها الضحكات.. كعكة منزلية تفوح رائحتها.. والكل يبتسم بسعادة!! هذه الصورة أحلم بها منذ 13 عام.. لكنها قلما تتحقق.. أجدني مع أبنائي نسرع للحاق بالمدرسة ثم العمل ثم نسرع للوصول للمنزل ثم نسرع لتحضير الغداء وبعدها المذاكرة فالعشاء والنوم.. وبسرعة يبدأ اليوم التالي..
لذلك أيقنت منذ مدة طويلة أن انتظار الصورة المثالية لن يأتي.. والاستمتاع مع العائلة يجب أن يكون في كل لحظة ممكنة.. في طريق العودة للمدرسة نشترى مثلجات مثلاً.. وقت تحضير الغداء نتشارك يومياتنا.. وقت تسريح الشعر يكون وقت الغناء.. وهكذا..
لكن ظلت مسألة القصص مهمة بالنسبة لي.. وأحاول أن أنجح في تخصيص وقت مسائي يجمعنا لنحكي حكايا.. لكن ما أن نجلس حتى أسمع: ماما شوفي أخوي حط رجله عند شعري.. ماما ترى أختي ما ترضى تعطيني المخدة!!! وهكذا يتحول جو الثقافة إلى (ملاقة)!!
عندها جاءت الفكرة وهي أن أقرأ قصص ثم أحكيها لهم بالسيارة مثلاً.. بالصالة.. وغيرها.. فالقصص دون غيرها تشكل أفكار وقناعات وشخصيات.. وهنالك العديد من القصص التي تصلح أن تكون موضع نقاش.. أحب القصص العالمية وأحرص على بعض الأفلام التي تعرضها بإتقان.. ويحب أبنائي قصص الأمثال المشهورة.. بل وحتى القصص القصيرة التي تصلني كرسائل على هاتفي يقرأها أحدهم ونحن وسط ازدحام السيارات.. القصور فقط كان في قصص السيرة.. لا أريد أن أخطئ في تفاصيلها ولم أجد مراجع كثيرة لها..
بدأت أبحث وأسأل.. قصص جميلة كنا نسمعها حينما كنا صغار.. كلها جمال وسعادة.. لكنني صدمت أثناء بحثي أن أجد من يشكك فيها!! لا أتكلم عن الروايات الغير ثابتة!! لكن عن رفض الأحاديث جملة وتفصيلاً!! ولأنني أؤمن أنني كأم يجب أن أكون مصدر موثوق لأبنائي.. فلابد أن تكون كلماتي صادقة معهم وحقيقية.. لذلك بدأت مرحلة البحث والتقصي لأكتشف بعض الناس لا تعرف الحبيب لكنها تعطي نفسها الحق برفض كلامه والتشكيك فيه.. شعوري كما تقول الجدات:(واخزياه).. والأدهى أنني أسمع هذا الكلام من أشخاص لهم مكانة في قلبي!! القرآن فقط مرجعنا!! استمر البحث وبفضل الله وجدت الإجابات (لست بصدد ذكرها هنا)..
تركني هذا الموضوع أفكر كثيراً حول علاقتنا مع الرسول صل الله عليه وسلم.. في التربية يكررون ضرورة أن يكون للطفل قدوة.. بل وينصحوننا أن نعرض الرسول صل الله عليه وسلم كخير قدوة لأبنائنا!! لكن كيف؟؟ سألت نفسي هل أعرف رسولي حقاً؟؟ لماذا أحبه إذا كنت أجهل عنه الكثير!! لا أريد أن يردد أحد أبنائي (أحبك يا رسول الله) وهو لا يعرف عنه شيئاً.. اطلعت على بعض صفحات كتاب 365 يوماً مع خاتم الأنبياء.. عرض السيرة بأسلوب تعايشي.. يجعلك تشعر بخوف الرسول الكريم حينما كان طفلاً فتحبه.. وبصدقه فتحبه.. وبقوته فتحبه.. ستكتشف أن حياة الرسول صل الله عليه وسلم مهمة جدا!! أنا أتكلم هنا عن حياتي كأم.. حينما أقول لابني حينما تضايق من جارنا عن قصة رسولنا الكريم مع جاره.. حينما أذكر صغيرتي بحديث ترك الكذب لتشتاق لبيت بالجنة.. حينما تنزعج ابنتي من تقصير الخادمة فأذكرها بأسلوب نبينا مع الخدم..
قالت لي صديقتي عن أحد أقاربها بعدما قرأ في السيرة.. أخبرها أنه أصبح يحافظ على صلاته بعدها لأنه شعر بكمية الجهد الذي بذله الرسول صل الله عليه وسلم وصحبه ليصل لنا الدين وشعر بالخجل أن يضيعه.. لنذكر أنفسنا وأبناءنا بحياة رسولنا.. أحاديثه.. أخلاقه.. لندخله في تفاصيل حياتنا.. وكما قال لي أخي: احكي لهم كل السيرة.. كلها كلها.. ولا تلتفتي لمن يشكك!!

حتى نلتقي..

السبت١٩/مارس٢٠١٦

منذ الصباح الباكر وأنا أحاول فض الخلاف بين قلبي وعقلي..

عقلي يخبرني ان معطيات الوظائف الحيوية لوضع جدتي الحرج لا يطمئن وأن الساعات القادمة ستكون حرجة حتما..

لكن قلبي من ناحية أخرى لا يزال يصور لي وليمة الغداء التي يجب ان نقيمها بعد خروجها وأكاد اسمعها وهي تخبرنا عن فترة مكوثها بالمشفى:(والله شفت الموت اب عيني!!) واتخيل نفسي وانا اجيب : ( يمه عاد اتصدقين كان قلبي حاس انك راح تقومين بالسلامة!)..

وبين صراع قلبي وعقلي ومنع الزياره كانت عيني تختلس النظر في الهاتف بانتظار الخبر!!

مرت الساعات ونحن ننتظر.. حاولت خلالها الانتهاء من بعض الامور المنزليه الروتينية وغيرها من المشاوير.. والوقت يمر.. وقلبي يزداد انقباضا.. وانا احدث نفسي: (اليوم هو أهم يوم في حياة جدتي).. ثم استدرك وأقول:( لا بل هو اليوم الذي عملت له طوال حياتها.. ربي ثبتها وألطف بحالها)..

وفجأة جاء الخبر.. ولكن كيف يكون فجأة والكل متوقع.. لكنه بالفعل فجأة..

رحلت ماما لولو

كما تحب ان نناديها: ( أحب لولو وليس لولوه)..

حبيبتي أتعلمين لماذا اشعر انك رحلت فجأه.. لأن وجودك في حياة ابناءك وأحفادك وأبناء أحفادك كان حقيقة ظننا انها دائمه.. 

فماما لولو كانت في كل لحظة من حياتنا تشارك وتنصح وترشد.. كانت واضحة جدا ولا تجامل بالحق أبدا.. حتى آخر حواراتها معنا او حتى مع الأطباء كانت حاضره .. حينما جاءها الدكتور يقول لها(مبروك عليك الأعياد الوطنية) أجابته: (بل الاحتفالات باليوم الوطني وليس العيد فأعياد المسلمين الفطر والأضحى)..

ماما لولو اختي تقول ان انها لازالت تسمع كلماتك في أذنها.. نعم بالفعل غيرتي فينا الكثير.. كلماتك كانت دائماً حاضره وحكيمه.. نصائح بالتربية (ربي ولدك لينشأ قوي ترى عالم الرجال مثل الغابه) .. نصائح بالدين(الصلاة اذا اخرتيها تثقل).. نصائح بالزواج (لا توقفين اب وجه رجال امعصب).. نصائح بالحياة كلها..

شاركتينا كل تفاصيل الحياة..

ماما لولو التي كانت تعرف عن كل أسرتها وأبناءها ما يمرون به بل وحتى ابناء الأحفاد.. (والله ادعي لك اب كل فرض) تخبر من يمر منا بمحنه وتصبره.. في كل سعادتنا كانت هناك.. وفي كل آلامنا كانت تتألم معنا.. وعند أي خطأ كانت تنبه وتوجه حتى لو زعلنا لكنها كانت حريصة بالفعل علينا(شوفي يا ابنيتي لا تزعلين لكنك غلطانة!).. وكانت تفخر بنا.. حفلات التخرج كان هناك مقعدين لأهل كل طالب.. وأحد هذين المقعدين كان دائماً لماما لولو..

ماما لولو..كنت جده عصريه وكنت أتباهى بك منذ طفولتي.. جدتي المثقفة القارئة الحكيمة والمؤلفة والأنيقة ..

ماما لولو.. احب نشاطك وانتاجك وقوتك.. ما بين القرآن والثقافة والمطبخ والخياطة والزراعه والعلم والناس.. لك بصمات وبصمات.. لا تحبين الخمول والكسل.. كنت اعجب كيف انك تبتكرين وتبدعين بالانجاز.. فتاره تطبخين لعمال رأيتهم يجدون بإصلاحات الطريق.. وتاره تخيطين ثوب الصلاة لابناء أحفادك.. وتارة تقدمين لنا قصص وألغاز.. وتاره تحضرين مؤتمر وندوات.. وتارة تجمعين المال لفك ضائقة غيرك..

ماما لولو.. عرفتك قويه.. واثقه.. محبه للخير.. محبه للدين.. داعمة للدعوه ومشجعه لمن يعمل في سبيل الله..

ماما لولو اراك اليوم مغمضة العينين ويكاد لا يخلو في جسدك مكان الا وبه جرح او تأثر من مرضك الاخير..

كنا ندعو لك بالثبات.. وان يرزقك الله القوة والصبر.. 

واراك الان تنامين بدون حركة.. وقد توقفت هذه المقاتله التي قاتلت وصبرت وعملت لتستعين بالله لهدف واحد.. 

تأسيس أسره صالحة مصلحة..

ماما لولو.. ليت كل من يدعو المرأه لتترك أسرتها وتحقق ذاتها يرى سيرتك..

فماما لولو.. بفضل الله لم تبني أسره واحده.. بل بنت أسر ممتده عديده..

ولم تحقق ذاتها فقط.. بل ساهمت بتحقيق نجاحات كثيره..

ماما لولو تعلمت منك آلاف الدروس..

واليوم اتعلم منك وانا ارى الكل حولك.. وأرى نجاحك الأكبر.. ذريه بفضل الله تحمل رؤيتك وحبك للخير..

ماما لولو نجاحك ليس كأي نجاح.. بل نجاح التخلص من الانانيه وحب الذات والعيش في حيزها الضيق وترجمه معنى العيش في حيوات عديده من خلال رساله وفكر ومبدأ يغرس في أجيال وأجيال ممتدة..

وكما أحب دائماً ان أخبرك بما فعلت حتى اسمع تشجيعك الجميل ومدحك الصادق حتى ترتفع اسهمي بين قائمه الأحفاد التي نعلم كلنا انها موجودة ونتهامس علنا نعرف من يتصدرها..سأعدك أننا سنحاول باذن الله ان نستمر بنفس الطريق..لعل الله يرحمنا و يجمعنا بالجنة..

وحتى نلتقي.. 

نحبك ماما لولو..