كامل أو تقريباً كامل!

جاء ابني يتحدث مع والده: يبه تدري إن علاماتي الحمد لله وايد زينة بس أنا من الأول على الصف!! تدري ليش لأني أتكلم فعلامات الشفوي تنقص!!
فسأله والده: وما الذي تعتقد أنه سيجعلك تحصل على المركز الأول؟؟
فأجاب: أن أجلس كالصنم!!
سأله والده: هل أنت سعيد بوضعك هذا وبلعبك وتحدثك مع زملائك؟؟
أجاب: بالتأكيد!!
فرد والده: إذن لا داعي لأن تتغير طالما حافظت على حدود الأدب والأخلاق.. اسمع بني لا يوجد أنسان يستطيع أن يكون كامل بكل شيء. هنالك تنازل مقابل أشياء.. أنت تنازلت عن بعض الدرجات الشفوية مقابل بعض اللحظات من المتعة.. لكن بشرط أن لا تتنازل على شيء خطأ!! في الجامعة مثلاً حينما تلتحق بها ستجد بعض المتفوقين يتنازلون عن تحصيل الدرجات الكاملة مقابل مشاركتهم بنشاطات طلابية يكتسبون معها خبرات وعلاقات لحياتهم في المستقبل.. أن تسعى للكمال في كل شيء سيفقدك شخصيتك ووستفقد متعة الشيء.. كن كما أنت باعتدال وبحدود الاحترام والأخلاق..

سمعت الحوار وأخذت أفكر..قد يرسم أبناؤنا صورة للنجاح والسعادة يسعون لها ولا تكون حقيقية.. وقد يستغرق عمره كله ليتقن رياضة ليس لأنه يحبها بل لأنها رائجه ولها شعبية.. أن نحاول أن نوسع الخيارات أمام أبنائنا.. أن نفتح لهم المجال لينطلقوا ويجدوا أنفسهم مع تكرار تذكيرهم بضرورة حمل الدين والأخلاق معهم في مسيرتهم.. فأنا ضد الدعوة الموجه في الإعلام نحو الشباب والصغار بل وحتى الكبار ليجدوا السعادة أينما كانت وأن يكسروا القوانين والاعراف.. فهذه دعوة انسلاخ وضياع وليست سعادة..
لنكرر على مسامع أبنائنا أننا معهم في طريق بحثهم عن أنفسهم.. ولنذكرهم أن من أعطاك كل هذه الجوارح لتعمل ما تشاء يسمع ويرى.. فلا يجدك تستخدمها فيما لا يرضيه..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>