التربية بالحب

غالباً ما يرتكب أبناؤنا أخطاء ويصرون على تكرارها.. مثلاً يعرفون أن الكلمات البذيئة ممنوعة لكنهم يكررونها.. يعرفون أن النظافة مهمة لكنهم يهملونها.. يعلمون أن الهدوء مطلوب وقت نوم والدهم لكنهم يتفننون بالإزعاج بهذه الفترة بالذات.. يعرفون أن الكذب غير مقبول لكنهم يستخدمونه لينقذوا انفسهم ويعلمون أنهم سيقعون في مشكلة أكبر..

حاولت وحاولت وضع القوانين والعقوبات والمحفزات وغيرها للحد من السلوكيات الغير مرغوبة.. فكانت محاولاتي تنفع في مواقف وتفشل في أخرى.. وحينما أصادف خطأ يتكرر منهم وسلوك فشلت بالتغلب عليه أشعر بالتعب.. لذا كان الحل الأخير بعد الصراخ والعتاب حينما ارتكب ابني (9أعوام) خطأ كبيييير جداً أن امتنع عن الحديث معه!!

أعترف أنها ليست أول مرة أستخدم فيها هذا الأسلوب لكن هذه المرة لاحظت اختلاف.. فيما مضى إذا قلت له: أنا زعلانه عليك وما راح أكلمك!! كنت أراه يبكي ويحاول التحايل علي لأرضى وتعود المياه لمجاريها.. لكن اليوم تغير الوضع..
كنت أعلم أنه متضايق قليلاً وحاول بادئ الأمر الاعتذار لكن صددته وقلت له: أنا زعلانه عليك وايد وما راح أكلمك أريح لك وأريح لي!!

والمفاجأة بعدها أنه (حقرني) لم يعرني بالاً واستمر في حياته!!

كنت مستغربة كيف مرت الساعات وجاء الليل ونام دون أن يهتم!! كنت أرى نظراته من بعيد لكنه لم يقدم على عمل شيء.. كنت أتخيل أن يأتي ونتحدث عن الخطأ ونحل الإشكال وننتهي بكلمة: أحبك ماما فأحضنه وأخبره كم أحبه.. لكن هذا لم يحدث..

فكرت بالأمر استوعب شيئاً.. بالفعل أن لا أتحدث معه فهذا أريح له.. يمكنكم تصور وضعه ذلك اليوم.. عاد من المدرسة دون (حنة) من أمه التي تطلب منه: غسل.. بدل.. صل.. الغدا.. كمل غداك.. الدراسة.. أكيد خلصت.. وخر عن اختك.. لا اتأذي اختك الصغيرة.. رتب ألعابك.. التلفزيون عالي.. إلبس شيء برجلك.. لا تأكل خرابيط وايد.. يلا ما بقى شيء على العشاء.. البيجاما.. أسنانك ما نظفتها عدل.. الملابس بالسلة..إلخ

بل على العكس.. دخل من المدرسة واستمتع براحة وهدوء بعيداً عن كل هذه (الدوشة).. لذلك وبغض النظر عن مقدار حبه لي.. كوني (زعلانة) عليه جعله يستمتع بمساحة من الحرية دون إملاء من أحد يقول له افعل لا تفعل..

كنت أتحدث مع والده حول الموضوع.. أخبرته أنني استوعبت أنه لابد أن أحاول جذب أبنائي.. و أن يستمتعوا بوقتهم معنا.. لا أن يفضلوا الإبتعاد.. فهم حينما كانوا صغار لم يكن لديهم خيارات فنحن بالنسبة لهم العالم كله.. لكن اليوم كبروا.. وجربوا معنى الراحة والسعادة لتكون كما أنت!! فهل نتركهم ونعتقد أنهم تلقايئاً سيحبون صحبتنا دون أن نغير أسلوبنا!!

أعتقد أن الطفل سيخطئ وسيكرر الخطأ.. فما هو الحل لنتغير؟؟

- نحتاج تصنيف الأخطاء وتحديد الأولويات.. فإذا كنا في جلسة عائلية وكان الأبناء يتشقلبون على الكنبات فما المانع أن نتركهم على راحتهم لأننا حينما لا نكون في المنزل فإنهم يلعبون هكذا.. إذن لماذا لا نتركهم قليلاً ليضحكوا بيننا.
- إذا خرجنا معهم وأخذ أحدهم يأكل بفوضى هل نترك كل شيء ونعطيه محاضرة عن الآداب العامة.. أو يمكننا ان نضحك ونتحدث وبنفس الوقت نفرد منديل على ملابسه فيفهم الرسالة دون الحاجة للإحراج أو تغير جو المتعة.
- نخصهم ببعض الأشياء المعنوية.. مثلاً أخص ابني بسالفة حلوه حدثت لي.. أن آخذ رأي ابنتي بموضوع.. أن أضمهم وأخبرهم أنني أحبهم أكثر من مرة.. أمدحهم..
ساعات متعتنا معهم اليوم بجو أسري جميل هي رصيد سنحتاجه وقت المراهقة.. حتى يكون لنا (خاطر) عندهم.. وليحاولوا عمل الصواب لأنه يحبوننا.. وليس لأنهم يهابوننا أو يريدون التخلص من نقدنا وحنتنا..

3 thoughts on “التربية بالحب

  1. فعلا هذا مانحتاجه بالظبط مع أبنائنا(: بوركتم والى المزيد دوما نحو ماينورنا في مسيرتنا

  2. بارك الله فيكم
    الله يلهمنا الصبر والحكمه في تربيه عيالنا

اترك رداً على ام فهد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>