هدي اللعب

خواطر عديدة وأفكار كانت تدور في ذهني عن الموضوع الذي سأكتبه بعد طول انقطاع عن الكتابة..
ثم جاء هذا العنوان في ذهني كترجمة لفلسفة أحاول أن أرغم نفسي على تطبيقها في حياتي بشكل عام هذه الأيام..
الله يحفظهم 4 أبناء.. كل منهم له حياته وعالمه.. الزوج.. البيت.. الرضاعة..الخدم.. الأهل.. والصداقات.. المسؤوليات.. الإلتزامات.. والمشاوير التي لا تنتهي.. الإزدحام..العمل..
وأنا أركض بين هنا وهناك.. أما ذهني فيقفز عالياً ليلحق بي حتى أصبح يقفز كثيراً فلا أجده موجود ليسعفني في تكوين جملة مفيدة.. ليصبح كلامي كله (بدليات -كلمة كويتية تعني الكلمات المنطوقة بشكل غير صحيح وبها أخطاء-)..
ابنتي تردي دعوة صديقاتها للمنزل.. قلت لها: (إن شاء الله الأسبوع القادم أو احتمال بعد بضعه أسابيع نشوف لنا يوم!!)
اليوم استوعبت أن هذا اليوم أصبح سنة تقريباً..
لماذا!! لأنني أركض وألهث فأجد نفسي متعبة والنتيجة انجاز بسيط!!

هدي اللعب..
جملة تستخدمها أمي معنا كاستعارة تبين حال لاعبي الكرة أو أي رياضة حينما يطلب منهم تخفيف وتيرة اللعب حتى لا يستنزفون لأن وقت المباراة طويل.. ثم استخدمت هذه العبارة وأصبحت دارجة بين الناس ليذكروا بها بعضهم البعض إذا كان حجم الجهد المبذول لا يستحق العمل المنجز!!

حسناً سوف (أهدي اللعب!)
لكن كيف؟؟!!
-قمت بعمل جدول بسيييييط جداً.. لكنه مرن.. الجدول ببساطة يمكن عمله في مذكرة الهاتف أو على ورقة.. في أعلى الجدول وضعت عنوان أسميته (أعمال طويلة الأجل).. ثم في أسفل الجدول وضعت أيام الأسبوع كلها وتحتها فراغات..
في البداية قمت بحصر كل الأعمال المؤجلة أو المهمة التي أرغب بانجازها.. منها تطعيم ابنتي وكتبت التاريخ بجانبها.. كذلك ترتيب المطبخ وجرده.. فرز ملابس العيال.. انجاز مشروع معلق.. وهكذا.. ثم في بداية كل أسبوع أكتب المواعيد المهمة لهذا الأسبوع حسب الأيام.. بعدها أنظر بالجدول الأسبوعي واحدد هل هناك مجال لإضافة أي من أعمال طويلة الأجل للجدول الأسبوعي.. فإذا وجدت في الوقت فسحة أدخلت بعض الأمور.. ولكن لا ألزم نفسي بها إذا حدث طارئ كمرض أحد الأبناء أو ظرف عائلي أو حتى حينما أشعر بالإعياء.. والميزة هنا أنني لا أخشى نسيان أي عمل مطلوب انجازه بإذن الله لأنه موثق في قائمة الأعمال طويلة الأجل.. وبفضل الله استطعت انجاز العديد من الأمور المعلقة دون الشعور بالضغط السابق.

- سياسة مجارات الأبناء بدل الصدام معهم هي هدفي المرحلي الحالي.. قبل اسبوعين تشاجر ابني مع ابنتي حول (كرسي وطاولة!!) ورفض ابني التنازل!!.. خينها قست الموضوع واعتقدت خطأً أن ابنتي مظلومة وانه سلبها حقها.. وعليه انفعلت.. وجهت سيل من الإتهامات بالأنانية وسلبية لإبني الذي حزن كثيرا كثيرا.. ودمعت عيناه.. وغضبت وأخبرته أنني لا أريد التحدث معه.. ثم خرجت لأشتري حاجيات المطبخ والبقالة من الجمعية.. في الطريق فكرت.. لماذا!! هل يستحق الموقف كل النفعال والمشاعر السئية.. النتيجة قلبي يؤلمني فعلاً وليس مجازاً.. وابني حزين.. والبيت كله متوتر.. والسبب كرسي!! وحينما هدأت نفسي استوعبت أن الخطأ يقع على الاثنين وليس كما صورت لنفسي الموضوع أنه ظالم ومظلوم!! بالعكس كنت أنا الظالم هنا!! حدثت نفسي ماذا كنت سأخسر لو قلت لهما أن يتناوبا على الكرسي!!! عدت للمنزل واعتذرت أمام أبنائي لإبني وضممته علني أصلح ما كان وأنا اعلم أنني لن أتمكن من اصلاح كل شيء!! ثم ظللت أفكر واراقب تصرفاتي.. لا يجب أن أعطي الأمور فوق حجمها.. الرسول صل الله عليه وسلم لم يقوم سلوك الصحابه بالصراخ.. بل كان هيناً لينا حبيبي يا رسول الله.. قفزت ابنتي وتشاقت ذات 5 أعوام.. عدت وانفعلت.. الموضوع بسيط.. ذكرت نفسي (هدي اللعب!!)..

-في المنزل أحب الترتيب كثيراً.. الوقت لا يسمح أن يكون المنزل مثلما كان قبل وجود طفلتي الرضيعه.. اذن ما المشكلة أن اهدأ قليلاً واتقبل أن بعض الفوضى المرحلية ليس بكارثة.. قمت بتشجيع ابنائي أكثر وتكليفهم بمهام ترتيب بسيطة ليساهموا معنا ويقل الضغط… وجبة الغذاء أحبها أن تكون مثالية وصحية لكن ما المانع أن أغطي على بعض جوانب النقص بطبق جانبي جاهز مثل الحمص أو المتبل وغيرها.

-السماحة في انجاز أمور الحياة اليومية.. مثلاً احتاج ملابس احاول الذهاب إلى السوق القريب واشتري أغلب احتياجاتي ليس بالضرورة أفضل الموجود لكن أشتري شيء جيد ومناسب وليس الأفضل.. كذلك موضوع التسوق من خلال المتاجر الإلكترونية مريح جداً.. أما المشاوير الاستهلاكيه أصبحت استعين بشركات التوصيل لقضاء بعض المشاوير.. كذلك اصبحت أتصل للمباركة أو العزاء حتى في الحالات التي لا أستطيع الذهاب بصورة شخصية.. بمعنى آخر أنجز الأمور بأنسب واسهل طريقة تناسب وضعي الحالي.

-أحب الرضاعة الطبيعية وبفضل الله أرضعت أبنائي الثلاث كلهم ولم يأكلوا إلا بعد أن أتموا 6 أشهر.. لكن وضعي الحالي لا يسمح بالإعتماد فقط على الرضاعة لذلك أدخلت الأكل الخفيف والخضار منذ الشهر الرابع تقريباً حتى لا أتوقف عن الرضاعة الطبيعية وبنفس الوقت أجد متسع أكثر من الوقت لتدبير شؤون البيت.

-المناسبات الإجتماعية المهمة أحضرها لكن دون اطالة ودون مبالغة بالإستعداد.

-وأخيراً علمت أنه لا يوجد وقت محدد لأستمتع فيه مع أبنائي.. لذلك ليس بالضرورة أن يكون الإستمتاع في مشوار أو نزهه.. بل لنعود أنفسنا أن نستمتع معهم بنكته.. بلقمة نشاركهم بها على العشاء.. بأن نقول بل نغصب أنفسنا أن نقول: نعم، حينما يسألوننا : (يمه تلعبين معاي!!).. لأنني فوت الكثير من أوقات اللعب وقراءة قصة ما قبل النوم بحجة :( ليس اليوم فالوقت غير مناسب).. وعلمت أن الوقت المناسب لن يأتي..بل يحتاج أن يفرض في أيامنا المزدحمة ليضفي عليها الجمال

دمتم بخير

2 thoughts on “هدي اللعب

  1. والله كلامك صحيح يجب ان نذكر انفسنا به دائماّ …بعد القراءة احسست اني مقصرة في امور صغيرة و قيمتها كبيرة …جاري التعديل شكراّpink

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>