سأحكي وأحكي

طبيعة حياتنا سريعة بشكل عام.. فنحن نسابق عقارب الساعة وقد نجر أبناءنا معنا في هذا السباق.. وهنالك صورة جميلة في خاطر كل أسرة.. جو جميل.. جلسة عائلية هادئة تتخللها الضحكات.. كعكة منزلية تفوح رائحتها.. والكل يبتسم بسعادة!! هذه الصورة أحلم بها منذ 13 عام.. لكنها قلما تتحقق.. أجدني مع أبنائي نسرع للحاق بالمدرسة ثم العمل ثم نسرع للوصول للمنزل ثم نسرع لتحضير الغداء وبعدها المذاكرة فالعشاء والنوم.. وبسرعة يبدأ اليوم التالي..
لذلك أيقنت منذ مدة طويلة أن انتظار الصورة المثالية لن يأتي.. والاستمتاع مع العائلة يجب أن يكون في كل لحظة ممكنة.. في طريق العودة للمدرسة نشترى مثلجات مثلاً.. وقت تحضير الغداء نتشارك يومياتنا.. وقت تسريح الشعر يكون وقت الغناء.. وهكذا..
لكن ظلت مسألة القصص مهمة بالنسبة لي.. وأحاول أن أنجح في تخصيص وقت مسائي يجمعنا لنحكي حكايا.. لكن ما أن نجلس حتى أسمع: ماما شوفي أخوي حط رجله عند شعري.. ماما ترى أختي ما ترضى تعطيني المخدة!!! وهكذا يتحول جو الثقافة إلى (ملاقة)!!
عندها جاءت الفكرة وهي أن أقرأ قصص ثم أحكيها لهم بالسيارة مثلاً.. بالصالة.. وغيرها.. فالقصص دون غيرها تشكل أفكار وقناعات وشخصيات.. وهنالك العديد من القصص التي تصلح أن تكون موضع نقاش.. أحب القصص العالمية وأحرص على بعض الأفلام التي تعرضها بإتقان.. ويحب أبنائي قصص الأمثال المشهورة.. بل وحتى القصص القصيرة التي تصلني كرسائل على هاتفي يقرأها أحدهم ونحن وسط ازدحام السيارات.. القصور فقط كان في قصص السيرة.. لا أريد أن أخطئ في تفاصيلها ولم أجد مراجع كثيرة لها..
بدأت أبحث وأسأل.. قصص جميلة كنا نسمعها حينما كنا صغار.. كلها جمال وسعادة.. لكنني صدمت أثناء بحثي أن أجد من يشكك فيها!! لا أتكلم عن الروايات الغير ثابتة!! لكن عن رفض الأحاديث جملة وتفصيلاً!! ولأنني أؤمن أنني كأم يجب أن أكون مصدر موثوق لأبنائي.. فلابد أن تكون كلماتي صادقة معهم وحقيقية.. لذلك بدأت مرحلة البحث والتقصي لأكتشف بعض الناس لا تعرف الحبيب لكنها تعطي نفسها الحق برفض كلامه والتشكيك فيه.. شعوري كما تقول الجدات:(واخزياه).. والأدهى أنني أسمع هذا الكلام من أشخاص لهم مكانة في قلبي!! القرآن فقط مرجعنا!! استمر البحث وبفضل الله وجدت الإجابات (لست بصدد ذكرها هنا)..
تركني هذا الموضوع أفكر كثيراً حول علاقتنا مع الرسول صل الله عليه وسلم.. في التربية يكررون ضرورة أن يكون للطفل قدوة.. بل وينصحوننا أن نعرض الرسول صل الله عليه وسلم كخير قدوة لأبنائنا!! لكن كيف؟؟ سألت نفسي هل أعرف رسولي حقاً؟؟ لماذا أحبه إذا كنت أجهل عنه الكثير!! لا أريد أن يردد أحد أبنائي (أحبك يا رسول الله) وهو لا يعرف عنه شيئاً.. اطلعت على بعض صفحات كتاب 365 يوماً مع خاتم الأنبياء.. عرض السيرة بأسلوب تعايشي.. يجعلك تشعر بخوف الرسول الكريم حينما كان طفلاً فتحبه.. وبصدقه فتحبه.. وبقوته فتحبه.. ستكتشف أن حياة الرسول صل الله عليه وسلم مهمة جدا!! أنا أتكلم هنا عن حياتي كأم.. حينما أقول لابني حينما تضايق من جارنا عن قصة رسولنا الكريم مع جاره.. حينما أذكر صغيرتي بحديث ترك الكذب لتشتاق لبيت بالجنة.. حينما تنزعج ابنتي من تقصير الخادمة فأذكرها بأسلوب نبينا مع الخدم..
قالت لي صديقتي عن أحد أقاربها بعدما قرأ في السيرة.. أخبرها أنه أصبح يحافظ على صلاته بعدها لأنه شعر بكمية الجهد الذي بذله الرسول صل الله عليه وسلم وصحبه ليصل لنا الدين وشعر بالخجل أن يضيعه.. لنذكر أنفسنا وأبناءنا بحياة رسولنا.. أحاديثه.. أخلاقه.. لندخله في تفاصيل حياتنا.. وكما قال لي أخي: احكي لهم كل السيرة.. كلها كلها.. ولا تلتفتي لمن يشكك!!

2 thoughts on “سأحكي وأحكي

اترك رداً على ايمان الأنبعي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>