حتى نلتقي..

السبت١٩/مارس٢٠١٦

منذ الصباح الباكر وأنا أحاول فض الخلاف بين قلبي وعقلي..

عقلي يخبرني ان معطيات الوظائف الحيوية لوضع جدتي الحرج لا يطمئن وأن الساعات القادمة ستكون حرجة حتما..

لكن قلبي من ناحية أخرى لا يزال يصور لي وليمة الغداء التي يجب ان نقيمها بعد خروجها وأكاد اسمعها وهي تخبرنا عن فترة مكوثها بالمشفى:(والله شفت الموت اب عيني!!) واتخيل نفسي وانا اجيب : ( يمه عاد اتصدقين كان قلبي حاس انك راح تقومين بالسلامة!)..

وبين صراع قلبي وعقلي ومنع الزياره كانت عيني تختلس النظر في الهاتف بانتظار الخبر!!

مرت الساعات ونحن ننتظر.. حاولت خلالها الانتهاء من بعض الامور المنزليه الروتينية وغيرها من المشاوير.. والوقت يمر.. وقلبي يزداد انقباضا.. وانا احدث نفسي: (اليوم هو أهم يوم في حياة جدتي).. ثم استدرك وأقول:( لا بل هو اليوم الذي عملت له طوال حياتها.. ربي ثبتها وألطف بحالها)..

وفجأة جاء الخبر.. ولكن كيف يكون فجأة والكل متوقع.. لكنه بالفعل فجأة..

رحلت ماما لولو

كما تحب ان نناديها: ( أحب لولو وليس لولوه)..

حبيبتي أتعلمين لماذا اشعر انك رحلت فجأه.. لأن وجودك في حياة ابناءك وأحفادك وأبناء أحفادك كان حقيقة ظننا انها دائمه.. 

فماما لولو كانت في كل لحظة من حياتنا تشارك وتنصح وترشد.. كانت واضحة جدا ولا تجامل بالحق أبدا.. حتى آخر حواراتها معنا او حتى مع الأطباء كانت حاضره .. حينما جاءها الدكتور يقول لها(مبروك عليك الأعياد الوطنية) أجابته: (بل الاحتفالات باليوم الوطني وليس العيد فأعياد المسلمين الفطر والأضحى)..

ماما لولو اختي تقول ان انها لازالت تسمع كلماتك في أذنها.. نعم بالفعل غيرتي فينا الكثير.. كلماتك كانت دائماً حاضره وحكيمه.. نصائح بالتربية (ربي ولدك لينشأ قوي ترى عالم الرجال مثل الغابه) .. نصائح بالدين(الصلاة اذا اخرتيها تثقل).. نصائح بالزواج (لا توقفين اب وجه رجال امعصب).. نصائح بالحياة كلها..

شاركتينا كل تفاصيل الحياة..

ماما لولو التي كانت تعرف عن كل أسرتها وأبناءها ما يمرون به بل وحتى ابناء الأحفاد.. (والله ادعي لك اب كل فرض) تخبر من يمر منا بمحنه وتصبره.. في كل سعادتنا كانت هناك.. وفي كل آلامنا كانت تتألم معنا.. وعند أي خطأ كانت تنبه وتوجه حتى لو زعلنا لكنها كانت حريصة بالفعل علينا(شوفي يا ابنيتي لا تزعلين لكنك غلطانة!).. وكانت تفخر بنا.. حفلات التخرج كان هناك مقعدين لأهل كل طالب.. وأحد هذين المقعدين كان دائماً لماما لولو..

ماما لولو..كنت جده عصريه وكنت أتباهى بك منذ طفولتي.. جدتي المثقفة القارئة الحكيمة والمؤلفة والأنيقة ..

ماما لولو.. احب نشاطك وانتاجك وقوتك.. ما بين القرآن والثقافة والمطبخ والخياطة والزراعه والعلم والناس.. لك بصمات وبصمات.. لا تحبين الخمول والكسل.. كنت اعجب كيف انك تبتكرين وتبدعين بالانجاز.. فتاره تطبخين لعمال رأيتهم يجدون بإصلاحات الطريق.. وتاره تخيطين ثوب الصلاة لابناء أحفادك.. وتارة تقدمين لنا قصص وألغاز.. وتاره تحضرين مؤتمر وندوات.. وتارة تجمعين المال لفك ضائقة غيرك..

ماما لولو.. عرفتك قويه.. واثقه.. محبه للخير.. محبه للدين.. داعمة للدعوه ومشجعه لمن يعمل في سبيل الله..

ماما لولو اراك اليوم مغمضة العينين ويكاد لا يخلو في جسدك مكان الا وبه جرح او تأثر من مرضك الاخير..

كنا ندعو لك بالثبات.. وان يرزقك الله القوة والصبر.. 

واراك الان تنامين بدون حركة.. وقد توقفت هذه المقاتله التي قاتلت وصبرت وعملت لتستعين بالله لهدف واحد.. 

تأسيس أسره صالحة مصلحة..

ماما لولو.. ليت كل من يدعو المرأه لتترك أسرتها وتحقق ذاتها يرى سيرتك..

فماما لولو.. بفضل الله لم تبني أسره واحده.. بل بنت أسر ممتده عديده..

ولم تحقق ذاتها فقط.. بل ساهمت بتحقيق نجاحات كثيره..

ماما لولو تعلمت منك آلاف الدروس..

واليوم اتعلم منك وانا ارى الكل حولك.. وأرى نجاحك الأكبر.. ذريه بفضل الله تحمل رؤيتك وحبك للخير..

ماما لولو نجاحك ليس كأي نجاح.. بل نجاح التخلص من الانانيه وحب الذات والعيش في حيزها الضيق وترجمه معنى العيش في حيوات عديده من خلال رساله وفكر ومبدأ يغرس في أجيال وأجيال ممتدة..

وكما أحب دائماً ان أخبرك بما فعلت حتى اسمع تشجيعك الجميل ومدحك الصادق حتى ترتفع اسهمي بين قائمه الأحفاد التي نعلم كلنا انها موجودة ونتهامس علنا نعرف من يتصدرها..سأعدك أننا سنحاول باذن الله ان نستمر بنفس الطريق..لعل الله يرحمنا و يجمعنا بالجنة..

وحتى نلتقي.. 

نحبك ماما لولو..

2 thoughts on “حتى نلتقي..

  1. الله يرحمها ويغفرلها ويسكنها فسيح الجنان ويجمعكم بها في أجمل مكان حيث لا ألم ولا تعب ولا.. فقد

  2. الله يرحم ماما لولو وجميع موتانا وموتى المسلمين …
    ماما لولو ناجحة، ملهمة ،محفزة ❤
    لا اعرفها لكن من كلامك عنها احسست بكل ما كتبتيه وتركت بداخلي شعور يقول لي كوني معطاءة …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>