مرة أخرى: كيف نشترى هدايا العيد؟

حينما أذهب للتسوق مع ابنائي ونمشي من أمام إحدى محال الألعاب تبدأ محاولاتهم للطلب، الإلحاء، الرجاء، وحتى الزعل.. دوماً أقول لهم ننتظر مناسبة حتى نشترى لعبة جديدة.. ما يحدث غالباً أنه هنالك العديد من المناسبات.. فيذكرني إبني: يمه نسيتي.. أنا ما شريت هدية لما فزت بالمسابقة.. وتضيف إبنتي: يمه تذكرين ذاك اليوم لما قلتي لي إنك راح تشترين لي هدية لأني حصلت 60 نجمة!! ناهيك عن مناسبات كالتفوق الدراسي، عيد الفطر، عيد الأضحى، أيام الميلاد، وغيرها كثير كثير.. ولا ننسى هدايا الأهل والأصدقاء!!

فأجد نفسي وأنا نظر إلى رف الألعاب في المنزل وقد إمتلأ من الألعاب وأفكر.. أبنائي لا يستخدمون كل هذه الألعاب!! ولا يوجد لدي مكان كاف للإحتفاظ بما هو موجود فكيف أشتري المزيد!!! (أنظري موضوع ترتيب الألعاب السابق نشره)

مع كثرة إعلانات محال الألعاب أصبح الهدف هو شراء اللعبة لا الإستمتاع بها..

لكن حينما يصر أبنائي على شراء لعبة جديدة لمناسبة ما.. أعيش في صراع داخلي بين رغبتي في أن أراهم مستمتعين وأكافؤهم على جهودهم.. وبين عدم رغبتي بأن يصبح أطفالي استهلاكيين ماديين..

غالباً ما أرضخ لهم.. ندخل محل الألعاب.. هم يريدون ألعاب يشاهدونها عبر التلفزيون وأنا أرى انها تجارية وذات جودة منخفضة (من واقع تجاربنا السابقة) كما أن أسعارها مبالغ فيه (لدي قناعة ان اللعبة إذا كانت على مستوى تربوي وتعليمي عالي فلا مانع من دفع مبلغ كبير يناسب حجم الجودة والفائدة المتوقعة).. لذا أحاول التأثير على قراراتهم باختيار ألعاب أظن أنها أفضل جودة وأنسب (وليس أرخص) سعر.. النتيجة أن اختياراتهم واختياراتي مصيرها الإهمال!!

فطنت أنني لا اعرف معايير إختيار الألعاب ولذلك فإنني لا أعرف كيف أوجه أبنائي بطريقة صحيحة.. وقررت أن أبحث عن تلك المعايير قبل العيد لتجنب الحيرة المتوقعة.. نعم لن أبالغ في شراء الألعاب.. لكنني حتماً سأحاول أن اختار صح.. وهذه بعض الأمور : (قمت بتصنيفها من واقع فهمي للموضوع، وأي خطأ أو تداخل أرجو المعذرة)

للأطفال الصغار0-1:

- نراعي التعليمات المكتوبة على اللعبة من حيث العمر واحتواءها على قطع صغيرة خطرة. قابلة للغسل، الألوان ثابتة، غير قابلة للإشتعال، مصنوع من مواد غير سامة، الصوت والإضاء غير مرتفعيين، ليس بها قطع صغيرة، غير قابلة للكسر، ليس بها زوايا حادة، إذا كان بها بطارية يجب أن تكون الحاوية محكمة الإغلاق، إلخ (اقرئي تعليمات السلامة على العلبة).

- لاحظت أنه مهما اقتنيت ألعاب لأطفالي الصغار إلا أن كل منهم سيكون له شغف بأمر مختلف، فأحد أبنائي يحب الكور، وآخر الأحذية، وهكذا. لكن أحاول أن أبعد عنهم الكور الصغير والنقود والأمور التي تسبب خطر أو اختناق.

للأطفال1-3 :

- لاحظي اهتمامات طفلك وما يحبه، وحاولي أن تتخيلي لو كنت طفلة أحب الأميرات فبالتأكيد ستفرح إذا كانت اللعبة تتعلق بتصفيف الشعر مثلا. كذلك لاحظي الألعاب التي يختارونها إذا كانوا في زيارة عند الغير لتعرفي ما يحبه الطفل. وأحياناً يصر الطفل على لعبة في المحل قد تكون فعلاً جيدة.

- لا تعطيه اللعبة هكذا : خذ هذه لعبتك، بل حاولي تشويقه بأن نبحث عن اللعبة، وحين نجدها نفتحها معاً ليشعر بأهميتها ( لا أعتقد أنني استطيع القيام بهذه النقطة دوماً.. أحياناً كثيرة يكون الوضع: هاااك خذا والعب بعيداً!!)

- قراءة العمر المكتوب على العلبة، وهذا يعتمد أيضاً على قدرات الطفل، فقد تكون اللعبة من وجهة نظره مملة جداً أو صعبة جداً. كذلك مراعاة الفرق بين ألعاب البنات وألعاب الأولاد، فهنالك ألعاب نعتقد أنها للإثنين لكن رأي أبناءنا مختلف والعكس.

- إختاري الألعاب التي يمكن اللعب بها بأكثر من صورة، كالمكبعات، والليقو، ألعاب الرمل والماء، لأنها تعطي خيارات متعددة وتحز الخيال للفل.

- اختاري الألعاب التي تتماشي مع تقدمه بالعمر وتقدم مهاراته، كالحيوانات او السيارات يمكنه في البداية أن يضعها في علبة كأنها منزل أو كراج، وبعد أن يكبر يستطيع أن يكون مواقف وحوارات بينها.

- الألعاب التي تحفز التفكير وإيجاد الحلول، كتركيب الصور، الصلصال، الاشغال الفنية والتلوين، الأكواب المختلفة الحجم والألوان، الأشكال والمكعب الذي به فتحات مشابهة لتلك الأشكال.

- الألعاب التي تحفز الخيال، كتوفير بعض الازياء المختلفة، منزل للدمى، الأواني والأكل البلاستيكي، القطار، الحيوانات، والأكثر فاعلية بعض الحاجيات المنزلية ككرتون الثلاجة يلعب به كأنه منزل، اسطوانة الكرتون التي يلف عليها الألمونيوم لتغطية الأكل فبعد الإنتهاء من الألمونيوم يمكننا أن نعطي الطفل الأسطوانة فيتخيلها منظار أو سيف..إلخ.

- اعطيه مجال أن يلعب بالأمور الحقيقية، فهم بهذا العمر يحبون الهاتف، الكهرباء، المطبخ، لذا فمن الذكاء أن يكون الحل هو توفير هاتف بلاستيكي، عدة تنظيف مصغرة خاصة للعب، المطرقة والاشكال، الألعاب التي بها أزرار تحدث صوت أو ضوء أو موسيقى.

- من الذكاء أن ندخل بعض الألعاب المتعلقة بالحروف، كالحروف الخشبية التي يثبتها في مكانها.

- لطبيعة حياتنا الخالية من الحركة من الذكاء الحرص على الألعاب الحركية كالكرة، الدراجات الثلاثية، عربة يجرها الطفل ويحمل عليها الأغراض.

للأطفال الأكبر حتى 8:

- هنالك نقاط مشتركة ذكرناها من حيث تحفيز الخيال وحبهم للعب بالامور الحقيقية …إلخ( ذكرناها بالبنود السابقة).

- نحرص على وسائل السلامة كالخوذة وبعض التعليمات الأمنية عند اللعب بالدراجة (غالباً أنسى ذلك) ونذكرهم بأنهم لا يوجهون الالعاب في وجه من امامهم كالمسدسات، أو القز من اماكن مرتفعة.

- الألعاب التربوية وألعاب الطاولة فرصة لتجمع العائلة.

- سيكون لدينا فكرة عن اهتمامات الطفل، وهذه تختلف بين الأطفال حتى لو كانوا في بيت واحد.

- سنلاحظ اهتمامهم بالألعاب الإلكترونية، ولقد نصحنا الدكتور مصطفى أبو السعد أن تكون الألعاب مصاحبة للحركة كجهاز الوي مثلاً فيقفز الطفل فعلاً مع الشخصية وليس عينه فقط هي التي تقفز. ولا أفضل كثرة الأجهزة، بل يمكننا ان نقتني لعبة فيديو جديدة لنفس الجهاز بين فترة وأخرى. حتى لو كان تحميل الألعاب مجاني يجب أن نحدد الدد وليس كل يوم. لذلك فإنني أحتفظ بكلمة السر لأقلل هوس تحميل الألعاب الجديدة. كما نحاول أن نقلل ساعات اللعب ( شخصياً فشلت في هذا وسأكتب عن تجربتي لاحقا بإذن الله).

الأعمار 9-14:

- ألعاب تجميع وتركيب القطع كالسيارة أو الطائرة تناسبهم ً لأنها تحتاج صبر ومهارات.

- يكون لدى الأم فكرة عن هوايات واهتمامات الإبن والتي تحدد الألعاب التي يقتنيها. وتحاول ان تشجع الهواية والموهبة، حتى لا يكون متأثر بمن حوله من الأصدقاء ويقلدهم بما يشترونه وما يحبونة.

- الحوار والتحدث حول الأشياء قبل اقنتائها : ( ماالذي تريده؟ هل حقاً تريده؟ لماذا؟ هل هنالك مجال لنفكر بالأمر؟؟ ) كما نحاول أن نعلمه تحمل جزء من مسؤولية ميزانيته الشخصية.

- نحاول أن نسيطر على وضع الأجهزة الإلكترونية بتوضيح أوقات اللعب، وتسجيلهم بنوادي قد يساعد بتقليل أوقات اللعب الإلكترونية.

أختم الموضوع برأي تربوي قرأته والذي يقول أن الألعاب التجارية التي تدعي أنها تنمي مهارات الطفل لا تمتلك دليل علمي على ذلك، بعكس اللعب الحر في المنزل باستخدام الأواني البلاستيكية، المخدات والوسائد الكبيرة لعمل مغارات وطرق، والحاجيات المنزلية هي التي تحفز الإبداع والذاتية لدى الطفل ليحل مشكلة (ماذا ألعب؟!؟) بنفسه.

وكلما استطاعت الأسرة أن تلعب مع أبنائها.. كلما زادت الروابط العاطفية والعقلية.. فالوقت الممتع المشترك له أثره الرائع على الكل..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>