سياسات دراسية!

في بداية التحاق أبنائي بالمدرسة وتجربة نموذج (الأم التي تدرس عيالها!) عرفت أن هذا النموذج لا يناسب أسرتي الصغيرة.. لذلك قررنا تغيير قواعد وقوانين فيما يتعلق بالدراسة.. قواعد تعبنا كأسرة بتطبيقها والاقتناع بها وسط هذا الكم الهائل من الضغط الاجتماعي الذي يجعل وظيفة المنزل مدرسة داخلية.. ومن (لا يدرس) أبناءه فهو مهمل.. لذا فتطبيقها أخذ جهد كبير لنقتنع بها كوادين أولاً دون الشعور بالذنب ثم نقنع أبنائنا دون الشعور بالنقص عن غيرهم من الأولاد ثم التعايش مع المجتمع وفق هذا الأسلوب..
كانت البداية بالإتفاق على قواعد أساسية مع الأبناء وهي:
- الدراسة مهمة لكنها ليست أهم شيء بالحياة، فاللعب مهم، الجلوس مع الأسرة مهم، مساعدة الوالدين مهمة، الأصدقاء مهمين..إلخ. لذلك فالدراسة لها وقت معين فلا يمتد من أول النهار إلى آخر الليل، بل هي محددة بنصف ساعة إلى ساعة باليوم فقط.
- أن الشهادة تعد نتيجة عن شيئين: الأول الموهبة التي أعطنا الله في قدرتنا على اكتساب وفهم وتخزين المعلومة، وثانياً: على حسن تطبيق (مهارات) الدراسة المكتسبة كالانتباه للشرح والاجتهاد وحل الواجبات وتنظيم الوقت. وعليه فممنوع في المنزل أن نحكم على عقل أو ذكاء أي فرد بالمنزل انطلاقاً من شهادته، لأن العقل شيء والمهارة شيء آخر.
- أن الدراسة هي مسؤولية الطفل ولكن الأم تساعده في أول عامين دراسيين ليفهم كيف يطبق المهارات وليست مسؤولية الأم أن يفهم المنهج لأن هذا دور المعلمة.

بعد الاتفاق على هذه القواعد بدأ التطبيق.. رحلة من الكر والفر التي مراسها أبنائي ليرفضوا القانون الجديد ويستمروا بالأسلوب القديم حينما كنت معلمة لكل المنهج في المنزل! وكذلك مرحلة التشكيك من قبل زوجي بجدوى السياسة والقوانين الجديدة لاسيما مع تدني درجات الأبناء بعد تطبيق القوانين..

ولأن كل شيء يحتاج وقت وصبر فبفضل الله سارت الأمور بشكل جيد.. وحينما أقول جيد لا أعني التفوق الدراسي.. فأنا استلمت أوراق بها درجات تفاوتت من 1 من 10 وأوراق أختبارات أخرى 10 من 10.. وهكذا.. لكن أعني أن يوم المدرسة لا يكون معسكر للصراخ.. وأن وضع الأسرة النفسي لا يتذبذب كلما وصلتنا جداول الإختبارات.. كذلك النتائج بالشهادة ما بين عالية ومنخفضة .. لذلك فمع كل نتيجة اختبار أو شهادة يسمع مني العيال: نحن كوالدين لن نغضب لكن أريدك أن تقيم نفسك.. إذا كان هذا أفضل ما يمكنك عمله أخبرني لنحتفل بالنتيجة.. أما إذا كنت تعتقد أنك تستطيع تنظيم وقتك أفضل وكنت تستطيع استخدام مهارات التحصيل بصورة أفضل فابذل جهد إضافي لتحقق نتيجة أفضل ترضيك وليس ترضي الناس!!

أعترف مررنا بأوقات شعرت بالذنب.. وأيام لامني أبنائي لتدني درجاتهم.. وتأنيب من بعض المعلمات لي ليحثوني أن (أدرس) أبنائي.. وبكاء حار من الأبناء عند استلام درجات منخفضة.. وغيرها من الأمور التي كان المخرج منها العودة لنظام تدريس الأبناء!! لكن بفضل الله مرت هذه الأوقات واستمر القانون الجديد وبدأ يؤتي ثماره..

بفضل الله مع مرور الأعوام أصبحت المهارة أقوى.. والنتيجة تتحسن ببطء.. وأقول دوماً لصديقتي: أعتقد أن أعرف مستواهم الدراسي الحقيقي الآن خير لي من دفعهم بمجهودي نحو الإمتياز والتفوق لأتفاجأ بنتائج الثانوية لاحقاً حين تظهر المستوى الحقيقي للطالب وليس لجودة الخدمة التعليمية التي تقدمها الأم بالبيت!!
ولنتذكر أن فخرنا الحقيقي بأبنائنا يكون من رؤيتنا لهم ينجحوا في هذه الحياة بمسيرة يرضى عنها الرحمن.. ولا نحصر فخرنا بهم (بقائمة شرف) تعلقها المدرسة عند المدخل!