عودة عبر الزمن

انقطعت طيله الفترة الماضية عن الكتابة ومتابعة الحساب لظروف الحمل الصحية وما يرافقها من تقلبات نفسية.. وعلى الرغم من قراري قبل أن أعلم بحملي أنني سأصبح مثل النماذج التي أراها بالأفلام الأجنبية حيث تعيش الأم تجربة جميلة طيلة أشهر الحمل وهي مستمتعة.. إلا أن اضطرابات الغثيان والجوع والوهن وما يترتب عليهم من انخفاض بالمعنويات جعلتني أدخل معها في يوميات لا أجد فيها أي أمر يحمسني أو يسعدني!! فأصبحت تلك الأم التي تجلس صامتة غالباً وهي تفعل لا شيء!!

لذلك قررت التوقف عن الكتابة لإيماني بضرورة صدق القلم.. واحتراماً لرسالتي بنقل تجربة حقيقية غير مصطنعة لواقع الأم.. فلم أجد ما أكتب عنه.. فلا يعقل أن أكتب عن يومياتي وتجاربي مع ابنائي في فترة أصبحت لا أعرف فيها نفسي!!

فأول أشهر الحمل تكون استجابة الجسم لوجود كائن صغير مختلفة عن سابقاتها لذلك هي تستهلك من طاقة الأم.. وبعد هذه الأشهر توقعت أن ينتهي كل ذلك.. لكنه استمر بصورة جديدة كضعف مناعة ومقاومة الجسم للأمراض وآلام العضلات وغيرها..  

(حملته وهناً على وهن).. سبحانه وتعالى يعرف حدود انسانيتنا وقدراتنا.. قررت حينها أن أحترم المرحلة واعطيها مساحة لأنها مؤقته..

  • قلت لأبنائي: اعرف أنكم تريدون وتحتاجون عدة أمور.. لذلك سأحاول على قدر الإمكان أن نجد حلول وبدائل تناسب الطرفين.. أنتم وأنا!! وطلبت منهم أن يعذروني وأنني أقدر (وقفتهم معاي).. تحدثت معهم ليفهموا التغير المفاجئ الذي طرأ.. يجب أن يعرفوا أنهم ليسوا السبب بل على العكس هم جزء جميل يرفع معنويات الأم وأننا كأمهات نقدر مساعدتهم لنا كحملهم كيس البقالة.. مساعدتهم لإخوتهم الصغار في لبس الحذاء وغيرها..

  • أخبرتني أختي كيف أن انتظامها في متابعة وضع الدم ونسبة الفيتامينات ساعدها في فترة الحمل بفضل الله كثيراً.. ولأنه لدي العديد من الالتزامات تجاه البيت والزوج والأهل والأبناء.. كنت أهملت جانب كبير من متابعة الوضع الصحي (لأنها ليست المرة الأولى التي أحمل فيها!!).. حتى جاء اليوم الذي أرسل فيه جسدي رسالة قوية مؤلمة شلت كل طاقتي وحركتي فكانت استفاقة لي لأفهم أن الاهتمام بالصحة ليس مسؤولية أحد ولا يجب أن أتوقع مساعدة أحد إلا التوكل على الله ثم البدء بخطوات جادة لتصحيح ما يمكن من خلال تعديل النظام الغذائي، تناول المكملات والفيتامينات اللازمة، جلسات علاج طبيعي مخففة، الامتناع عن الوجبات الثقيلة أو المتعبة، احترام ساعات الراحة والقيلولة، بل وحتى زيارة مستشارة نفسية لأفهم كل هذه التقلبات.

  • لأن الطفل رزق من الله تعالى.. فأنا أحتاج إلى معيته سبحانه ليعين في هذه المرحلة.. فكثرة الشكوى للبشر تشعرنا بالحزن فلا أحد يحب أن يثقل على غيره.. لن أكذب وأقول أنني نجحت 100% لكنني أحاول أن أذكر نفسي بالدعاء، بالقرآن، بالتركيز أكثر بالصلاة، بأذكار الصباح والمساء.. جرعات إيمانية تعطي الروح ما يلزمها لنستمر.

  • قللت من نسبة حضوري للمناسبات الاجتماعية العامة و (المواجيب) لعدة أسباب.. منها محاولة تقليل الضغط وتقليل الالتزامات.. كذلك لأنني في أحيان كثيرة لا أجد ما أرتديه!! وحتى لو اتجهت للسوق فإن الوضع الصحي والنفسي لا يسمح لي بقضاء فترة طويلة اشتري بها كل حاجياتي.. فأكتفي حينها بالضروريات لي ولأبنائي.. أما اللقاءات الأسرية المحفوفة مع الأهل والأصدقاء فهي فرصة لتجديد النفسية.

  • حاولت أن أشغل نفسي بأمور أحبها.. لكن المفاجأة أن الحامل أحياناً تفقد العديد من اهتماماتها.. لذلك كانت عملية البحث عن هواية بسيطة جديدة تدخل بعض التسلية لليوم.. جربت الرسم والتطريز ولم تفلح.. جربت برامج التواصل الاجتماعي لكنها استنزفت الوقت بغير فائدة أو سعادة حقيقية.. وأخيراً اكتشفت (لعبة تركيب الصور) وهي الهواية الوحيدة التي نجحت بها ومازال البحث قائماً حتى الآن للبحث عن المزيد من النشاطات.

قبل يومين طلبت ابنتي الصغيرة ان أريها الصور القديمة في جهاز الكمبيوتر.. اطلعت وهي تضحك ثم ذهبت تلعب.. وقبل أن اطفئ الجهاز قررت أخذ جولة سريعة ما بين الصور.. غالباً أنا لا احب التصوير ولا تشدني الصور.. لكنني وجدت كمية جميلة من صور طبيعية غير مصطنعة التقطها أبنائي لنا باستخدام كاميرا الهاتف.. ابتسمت وأنا أراها.. واستشعرت نعمة الله علينا.. فانا لا أتذكر الآن إلا اللحظات الجميلة.. وعلمت أن حياتنا مهما مرت بتقلبات (فوق وتحت) إلا أن البركة تحفنا بفضل الله لتبقى الابتسامة.. ابتسامة لن نشعر بها إلا بعد أن نرضى..

دمتم بإيمان ورضى..