كيف نتعامل مع شعر بناتنا؟ (معلومات لقصة الكشة الطائرة)

منذ صغرها وابنتي تمتلك ذلك الشعر المموج الرائع في نظري.. لكنها لم تكن تحبه.. لقد كانت عملية تمشيطه في الصباح الباكر هي أكبر التحديات التي أواجهها.. حتى أنني في مرة من المرات ومن كثرة الشد من قبلي والصراخ من قبلها خشيت أننا سندخل حالة حرب وعداء كنت سأستخدم فيها سلاح ظهر المشط لأضربها فيه.. كان عمرها 2,5 آنذاك.. وكانت في زيارتي إحدى صديقاتي.. فشهدت معركتنا اليومية.. رحت أشرح لصديقتي معاناتي وكيف أنني أوشك على الاستسلام لولا ضغط زوجي الذي يحرص على أن تكون إبتنا ذات شعر مرتب داخل وخارج المنزل.. يا له من موضوع صغير سخيف لكنه ذو عبء كبير علينا كلنا.. قلت لصديقتي أن العديد من أقاربي لا يعانون من ذلك الأمر فبناتهن ذوات شعر ناعم منسدل.. فبالرغم أن شعرها يغسل ويسرح بشكل يومي إلا أنها ما تلبث أن تتحرك قليلاً حتى تذهب كل جهودي إلى أدراج الرياح وكأن شعرها لم ير المشط منذ أيام.. عندها أخبرتني عن طالبتين توأمين قابلتهما في إحدى المحاضرات أثناء الدراسة الجامعية.. كانتا جميلتين وأكثر ما يجذب فيهما شعرهما المجعد المتمرد كما يحلو له.. واستطردت صديقتي لتصف لي مقدار مفاجأتها حين علمت أن أكثر ما تكرهه هاتين التوأمين في شكلهما هو ذاته سر جاذبيتهما ألا وهو شعرهما!!! نصحتني صديقتي وأكدت أن أي حل أتخذه مع ابنتي لابد أن يبنى على الحوار أولاً ثم اتخاذ خطوة يتقبلها الطرفان فالهدف هو إكساب ابنتي مهارة ومعرفة لتستطيع التعامل مع شعرها لوحدها حين تكبر وهي مرتاحة..

حين تحدثت مع أمي – والتي أعتبرها مدرسة في كل تطبيقات التربية الحديثة المتميزة – أكدت لي أنني في البداية لا بد أن أغرس مفهوم الرضى في عين إبنتي لتكبر وهي قانعة أن شعرها هو أجمل اختيار اختاره الله لها لتكون بهذه الصورة المميزة.. استوعبت النصيحتين.. ولتحقيقهما اسطر لك خلاصة لبعض الخطوات التي ساعدتني..

-          أن نبدأ بالحوار مع الطفلة.. ونعبر عن تعاطفنا وشعورنا بألمها وأننا نتفهم مقدار الألم والجهد الذي يسببه المشط كل صباح لها.. ونغرس في نفسها أهمية الصبر على الألم البسيط في بعض الأحيان.

-          نحاول المحافظة على نظافة الشعر دوماً.. فالعرق مثلاً يجعل من الصعب تسريح الشعر.. وإذا كانت الطفلة تلعب في الهواء الطلق أو البحر فعملية تسريح الشعر دون غسله ستكون تعذيب وأشغال شاقة للطرفين.

-          ضرورة العناية بالشعر باستخدام بعض الزيوت أو الحناء قبل غسل الشعر مرتين بالشهر على الأقل.. وأنصح عند استخدام الحناء أن تكون في صالونات التجميل حتى لا تخاف الطفلة من كتل الحناء الغامقة التي تسقط من شعرها أثناء الإستحمام. ففي صالونات التجميل لا يتسنى للطفلة رؤية ما يخرج من شعرها إذا تم غسله في الأحواض الخاصة.

-          هنالك العديد من الشركات التي تقدم شامبوهات وكريمات أثناء وبعد غسل الشعر تساعد على فك التشابك، ومن الأفضل اختيار تلك المنتجات ذات الرائحة الجميلة.

-          كل نوع من الشعر يناسبه نوع مشط معين، فقومي بتجربة أكثر من نوع واسألي طفلتك أي نوع تفضله هي. ثم نزينه للطفلة بلصق بعض الاستكرزات الجميلة.

-          لكل شعر نوع من المشابك الخاص به ( نسميها في لهجتنا شباصات) فالنوع الذي تستخدمه أختي لابنتها هو ذاك النوع القوي وهو لا يناسب شعر ابنتي، لذا فأنا استخدم الحلقات الناعمة الصغيرة، من جهة أخرى لنحاول إشراك بناتنا في اختيار الأشكال والألوان التي تعجبهن.

-          في أيام العطل التي نمكث فيها بالمنزل نترك مجال للشعر أن يكون منسدلاً دون التدقيق بمثالية شكله لنترك حرية لفروه الرأس ولنريح بناتنا من الإرهاق اليومي.

-          إذا كان هنالك ممن هم حولك ممن يتميز بمعرفته بكيفية تسريح الشعر بطرق بسيطة وجميلة ممكن الاستعانة بهن من باب التغيير لنتعلم مهارات تصفيف شعر بسيطة وجديدة غير التي نعرفها (في حالتي كان لأخواتي مساهمة كبيرة).

-          هنالك بعض أنواع الشعر تكون صعبة التسريح لطبيعة الشعر المجعدة جداً، فنراها قد تشكل عقدة للطفلة من ناحية الشكل خاصة إن كانت الوحيدة في عائلتها، لست متأكدة من صحة الخطوة لكنني أعرف ممن هم حولي أن بعض الأمهات قمن باستخدام مستحضرات التمليس والتنعيم الدائم لبناتهن، وكيف أن البنات كن سعيدات بالنتيجة، لكن كما هو الحال لدينا نحن الأمهات مهما قامت المرأة باستخدام المواد الكيميائية فإنه حل مؤقت في التأثير الإيجابي ولكن تأثيره السلبي كحرق الشعر وسلب حيويته طويل المدى. فأنصح قبل القيام بأي من تلك الخطوات الكيميائية باستشارة طبيب مختص يراعي حساسية فروة الشعر للأطفال.

-          نتجنب إطلاق الألقاب على أبنائنا وشكلهم، فلا نقول ولو من باب المزاح أو المداعبة ما هذه الكشة أو ما هذه الأسنان!! أو يا حلوك ويا حلو كشتكك!! فمثل هذه الألقاب لا ينسى ويزعزع ثقتهم في أنفسهم ويجعلهم يرضخون للتعليقات السلبية من الغير في المدرسة مثلاً، بل نحاول مدح شكل أبنائنا عامة والبنات خاصة ففيما يتعلق بشعرهن مثلاً نذكر نقاط التميز فيه، فإن كان خشن وكثيف نقول ما شاء الله شعرك كثيف جميل، وان كان خفيف ولونه جميل نركز على اللون، وان كان باهت ولكنه ناعم نركز على النعومة وهكذا.

-          لا نقارنهم بغيرهم وإن كان من باب التعاطف معهم، فلا نقول: (مسكينة ليت شعرها أو لونها مثل إخوتها.. لقد ولدت غير)، ولقد أعجبتني ابنة عمي حينما سألتها ابنتها عن سر كونها سمراء بين أخوتها الذكور البيض فأجابتها أنك سمراء جميلة، ذكية، مرحة، مؤدبة، وخلوقة، فهل ترغبين بالتنازل عن إحدى تلك الصفات الرائعة لتحصلي على لون غير لونك الجميل أصلاً؟؟ فأجابتها ابنتها إنني سعيدة بلوني وهي مبتسمة راضية. فنحن نريد أن يكون أبناؤنا متقبلين لواقعهم حتى لا يسلكوا منعطف التغيير الصناعي المرضي إذا كبروا كإدمان عمليات التجميل مثلاً.

-          نعلمهن بعض المهارات البسيطة ليتعاملوا مع شكلهم وليتمكنوا من ترتيب شعرهم في غيابنا مثلاً أثناء فترة الدوام المدرسي في الحضانة أو الروضة حتى لا يكون شعرهن الأقل ترتيباً عند انتهاء الدوام.. فمثل هذه المهارات ستنمو معهن وسيتمكن من تطويرها لمهارات يستفدن منها إذا كبروا.

-          ضرورة إعطاء الطفلة مساحة من الحرية فهذا شكلها وليس شكلنا. فبين فترة وأخرى ندعها تتولى مسئولية تصفيف شعرها دون تعليق. ولتعزيز الثقة بمهارتها لا مانع أن أصطحبها معي بنفس التسريحة التي قامت بها في زيارة لبيت الجد مثلاً.

-          يجب أن لا نبالغ بالاهتمام في الشكل. أعلم أن أغلب الأمهات يرون من أبنائهن مرآة لهن ولاهتمامهن، لكن يجب أن لا نبالغ بالاهتمام بالشكل. فلنربي بناتنا ليقولوا كلما رأوا المرآة دعاء: (اللهم حسن خُلقي كما حسنت خَلقي). كما يجب أن تستمر الأم بالدعاء لطفلتها بالدعاء ذاته.

ابنتي اليوم في الثامنة من عمرها.. لقد كبرت وهي جميلة فعلاً.. وأكثر ما يستوقفني الناس ليسألوا عنه هو هل تلك التموجات طبيعية أم ما هو السر؟؟ عندها أراها مبتسمة فخورة بشعرها المتموج الجميل المصفف بدون مبالغة وهي تلفه بطوق طفولي مزين بالورود.. أكرر معها أغنية شعرها الخاصة (كل يوم عن يوم يحلاه.. يحلاه ويطول.. يحلاه ويطول..وشعر ابنيتي ايزيد.. ايزيد ويكثر.. ايزيد ويكثر)..