مرح رغم الحر (11) اللعب بالطين (صلصال)

حين عدت من العمل اكتشفت قيام أبنائي بخطأ كبير ومزعج.. كان الحر شديد.. والإرهاق أشد.. لم اتمالك نفسي فصرخت على الإثنين وضربت كل منهما على كتفه ضربة واحدة.. المشكلة هنا ليس بعدد وقوة الضربة.. المشكلة في المشاعر السلبية التي كنت أحملها وقمت بتفريغها بهم!! شعرت بالضيق فعلاً من نفسي ومنهم ايضاً.. ذهبت إلى غرفتي حاولت أن أهدأ ثم توجهت إلى الصالة.. وجدتهم يلعبون في الصالة ويهمون بالخروج إلى حديقة المنزل.. أحياناً أكون الأم الشريرة لا أعلم لماذا لكنني لم أسمح لهم بالخروج!!! شعور داخلي بالذنب أردتهم أن يكونوا بجانبي وبنفس الوقت كنت متضايقة لا أريد أن اسمع صوت.. نعم كنت ديكتاتورية واستخدمت صلاحياتي كأم بطريقة تعسفية..جلس الإثنان ينظران إلى التلفزيون وهما لا يفهمان العاصفة العاطفية المتذبذبة التي أعجز عن تفسيرها أنا شخصياً.. غادرت الصالة وتوجهت إلى الحمام وحين عدت وجدت الإثنين قد أحضرا صندوق نحتفظ به في أرفف الألعاب به جميع ألوان وانواع الطين (الصلصال أو Clay) وتوابعه وأخذا يلعبان..

الحمد لله.. فعلاً لا أعرف كيف فكر الإثنان باللعب بالصلصال.. الإنسان يحتاج إلى أن يفرغ طاقته في شيء.. ونحن نعيش في مباني من الخرسانة تعزلنا عن التراب والماء والتواصل مع الطبيعة.. مجرد لمس الأطفال وحتى الكبار للصلصال كفيل بتفريغ شحنات سلبية كثيرة.. فرحت فعلاً لأن الله يسر لهم هذه الفكرة.. لأنني فرغت فيهم شحناتي السلبية دون ذنب ارتكبوه.. حاولت أن أتخطى مشاعري السلبية وأن أبدأ أشاركهم.. مدحت اختيارهم وذكرتهم بوضع الجريدة أسفل الطاولة(هوس التنظيف  p; ) .. وحاولت مشاركتهم ببعض المدح والثناء على ما يصنعونه..

فعلاً وجود الصلصال والعدة مفيد في المنزل.. ابنتي صنعت أشكال وابني صنع دونت كما يقول (كعكة مدورة).. لعبوا ولعبوا حتى جاء المساء.. رأيتهم يضحكون من جديد ويفرحون.. كانت هذه الورشة مفيدة لهم في وقت عجزت فيه عن ترويض نفسيتي.. الله المستعان.. لا أعلم متى تهدأ النفس.. ليتني أجبر نفسي وأمارس هوايتي القديمة وهي اللعب بالصلصال الزيتي.. عل النفس تصفو، فيصفو البيت أكثر..