أريد أن أكون نجمة!

كثرة استخدام كلمة (نجمة) في وسائل الإعلام أمر مبالغ فيه.. فهذه تغني أصبحت نجمة.. وتلك تغني بصوت أعلى أصبحت (سوبر نجمة).. وهذا يقفز فأصبح (نجم ساطع).. وذاك يهرج فأصبح (ألمع النجوم).. أصبحت سماء الفضائيات تمطرنا بنجوم وشهاب كثرت ففقد التميز بريقه..

جاءتني ابنتي وقالت: ماما أريد أن أكون نجمة!!
علمت قصدها أنها تريد أن تكون مثل العديد من الناس الذين تراهم حيث تحيط بهم الأضواء فيخيل إليها أنهم يشعون في حين أنهم يكتسبون لمعانهم مما حولهم من ماديات وبشر!!
أجبتها: حبيبتي أنت نجمة حياتي!!
ردت: لا ماما صج صج أبي أصير جذي نجمة مشهورة!!

تحدثت معها عن ماهية الشهرة.. عن المشاهير الصغار والكبار.. عن النفسيات التي تركض وراء الشهرة فإذا ذهبت تحطمت.. ذكرتها ببطل سلسلة (وحدي في المنزل) وكيف لمع ثم اختفى وتدمرت حياته قبل أن تبدأ.. شرحت لها حقيقة النجومية.. عن أصعب الأمور التي لا يتمكن الكل من النجاح فيها والتي تصنع نجم حقيقي..

قلت لها: كل الناس تغني وترقص ولكن من منهم قلبه صافي مليء بحب وطاعة الله؟؟ من منهم يستطيع أن يسامح ليكون نجم المسامحة؟؟ من منهم يستطيع أن يعطي ليكون نجم الكرم؟؟ نعم هناك ناس يسمونهم نجوم.. لكن النجوم الحقيقية تعيش بيننا وتضيء حياتنا..

أتذكر ابنتي حين كان عمرها 5 أعوام أو 6 لا أذكر.. كانت تريد شنطة هانا مونتانا.. قلت لها: سنشتريها ولكن بشرط!!
سألت: ما هو: قلت لها أن تحمل هانا مونتانا حقيبة بها صورتك كما ستحملين صورتها!!
ردت: ماما كيف هي لا تعرفني!!! قلت لها إذن هل هي أفضل منك لتقلديها وهي لا تعرف حتى اسمك!! حبيبتي انت لست أقل منها لتعجبي بها وهي لا تهتم لأمرك!! يمكنك متابعة بعض أعمالها.. لكن أن تتابعي شخصها وتقتدي بها وهي لن تعرفك إذا مررت بجانبها فهذا لا ترضينه على نفسك أبداً..

في طريق المدرسة تحدثنا عن الممثلين الصغار.. تطرقنا لموضوع قيام (هانا مونتانا) بنزع ملابسها كاملة وعريها والتصرفات الغبية والمشينة التي أصبحت تكررها!!
قلت لأبنائي: أرأيتم!! هذه شركات تختار أطفال وتصنع منهم نجوم ليقلدهم بقية أطفال العالم!! ثم يتحول هؤلاء الأطفال إلى شخصيات غاضبة معادية للقيم والأخلاق!! فهل ننخدع نحن بهم.. (احنا غير احنا مسلمين).. نحن نفكر ولا نتبعهم!!

أعلم أن كلامي وتكراراي للموضوع لن يمنع هذا الطوفان القادم من هوليوود وغيرها.. ملايين الملايين وآلاف المختصين بالتسويق والإعلام وعلم النفس ليلمعوا هذه الشخصيات.. مواد وشخصيات إعلامية أصبحت مفروضة فنراها في البرامج والأفلام بل وحتى في كل الأدوات المكتبية في المحالات حولنا.. لكن تكرار شرحنا للموضوع يزيل مع الوقت هذه الهالة التي يراها أطفالنا حول هؤلاء الممثلين والمغنيين.. نحن نحتاج أن يستوعب ابناؤنا أننا كلنا بشر.. لا أحد أحسن من غيره!! لذلك لا نتعلق ببشر مثلنا.. فقط نتعلق بالله سبحانه..

في إحدى المرات سألتني ابنتي: ماما أنا اشوي (وبتردد قالتها) أحب هذي الممثلة واستانس على شغلها!!
قلت لها: يمكنك مشاهدة أعمالها المناسبة.. وبنفس الوقت حبيبتي لا تعيشي وهم حب شخص بعيد.. فمن يعيش بمثل هذا الوهم يتعب.. فالحب الحقيقي لا يدفع للجنون والإغماء والتعلق!! الحب الحقيقي كما هو عندك في اسرتك التي تراك انسانة مميزة .. فلا تضيعي مشاعرك على شخص لا يعرفك ولا تعرفينه حقيقةً